تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الحجة الرابعة : أن مالك الأرض يطيع ملكها ، وملكها لا يطيعه . الحجة الخامسة : جاء في صفات اللّه تعالى لفظ الملك وحده ، وما جاء لفظ المالك إلا مضافا إلى شيء آخر ، كقوله : «
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
، فوجب أن يكون الملك أشرف . وقال آخرون : المالك أشرف من الملك ، وذلك لأن المالك مشعر بالقدرة التامة ، والملك ليس كذلك ، ألا ترى أنه يقال : فلان مالك البلدة ، ولا يقال فلان ملك البلدة ، وذلك لأن ملك البلدة له قدرة من بعض الوجوه على البلد لا من كل الوجوه فإنه لا يملك بيعها ولا هبتها ، أما مالك الشيء فهو الّذي يكون له قدرة تامة عليه ، كما يقال : فلان مالك هذا الثوب ، ومعناه أنه يتمكن من بيعه وهبته وجميع التصرفات فيه ، فثبت أن المالك أقوى من الملك ، هذا هو القول في الملك ، والمالك . وأما المليك فلا خلاف أنه أبلغ ؛ لأن المالك والمليك كالناصر والنصير ؛ والقادر والقدير ؛ والعالم والعليم . وأما مالك الملك فهو الغاية في المبالغة : وذلك لأنا بينا أن المالك أبلغ من الملك ، من حيث إن المالك يفيد حقيقة الملك ، وأما الملك فإنه لا يفيده ، وأيضا الملك أبلغ من المالك من حيث إنه لا يوصف بالملك إلا السلطان العظيم ، وأما المالك فإنه يوصف به كل أحد ، وكل واحدة منهما أعظم من الأخرى من وجه ، وقوله مالك الملك يشتمل على ما في كل واحدة من هاتين اللفظتين من معنى المبالغة ، فإن قوله مالك الملك يقتضي كون الملك مملوكا له فيدل ذلك على أن الملك والسلطنة والقدرة مملوكا له ملكا خالصا ، وهو سبحانه ملكها ، والمتصرف فيها ، وأما الملكوت فهو مبالغة في لفظ الملك كالرغبوت في الرغبة ، والرهبوت في الرهبة . المسألة الخامسة : اعلم أن لفظ الملك قد يطلق تارة على صفة الملك ، وعلى