الملوك أخرى : فقوله
« كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 1 » المراد منه المملوك ، وقوله :
« فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ »
« 2 » المراد منه أيضا المملوك ، لأن المراد من اليد القدرة ، فإضافة الملكوت إلى اليد تدل على الفرق بين الملكوت ، وبين اليد ، نظيره إطلاق لفظ العلم على المعلوم ، والقدرة على المقدور ، والذكر على المذكور ، قال تعالى :
« هذا خَلْقُ اللَّهِ »
« 3 » أي مخلوقه ، وقال تعالى :
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 4 » الآية وهو من هذا الباب .
المسألة السادسة : الملك الحق : قال بعض المحققين ، الملك الحق هو الغنى مطلقا في ذاته وصفاته عن كل ما سواه ، ويحتاج إليه كل ما سواه في ذاته وصفاته احتياجا إما بغير واسطة أو بواسطة ، ثم كل موجود فهو إما واجب لذاته ، وإما ممكن لذاته وثبت أن الواجب لذاته ليس إلا الواحد ، وثبت أن كل ممكن لذاته فهو محتاج إلى الواجب لذاته ، فهاهنا يلزم القطع بأن الواجب لذاته غنى عن كل ما سواه من جميع الوجوه ، وأن كل ما سواه فإنه محتاج إليه من جميع الوجوه ، وإذا كان كذلك لزم القطع بأن ذلك الواحد الواجب لذاته ملك جميع الموجودات ، ومالكها ، ومليكها ، ومالك ملكها ، وفي يده ملكوتها ، سبحانه هو اللّه الواحد القهار .
وقال بعضهم : الملك من ملك نفوس العابدين فأقلقها ؛ وملك قلوب العارفين فأحرقها ؛ وقيل : الملك من إذا شاء ملّك ، وإن شاء أهلك ، وقيل الملك من لا ينازعه معارض ، ولا يمانعه مناقض ، فهو بتقديره منفرد . وبتدبيره متوحد ، ليس لأمره مرد ، ولا لحكمه رد . وقيل : الملك من دار بحكمه الفلك .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 75 من سورة الأنعام .
( 2 ) جزء من الآية 83 من سورة يس .
( 3 ) جزء من الآية 11 من سورة لقمان .
( 4 ) جزء من الآية 164 من سورة البقرة ، 190 من آل عمران .