تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
العجين إذا شددت ملكة عجنه ، ويقال : أملكوا العجين فإنه أحذق الريعين ، ومنه إملاك المرأة ، وهو ربطها بالعقد . قال قيس بن الحطيم يصف طعنة :
ملكت بها كفى وأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها
واعلم أن هذا الربط والشد يرجع حاصله إلى القدرة التامة الكاملة فثبت أنه لا منافاة بين هذا وبين ما ذكرناه . المسألة الثالثة : قال أصحابنا الملك ليس الا للّه في الحقيقة . وذلك لأن الملك عبارة عن القدرة التامة كما قلناه والقدرة التامة ليست إلا للّه سبحانه وتعالى فلا ملك إلا للّه سبحانه وتعالى . وأما أن العبد هل يملك بالتمليك ، فللفقهاء فيه اختلاف مشهور ، والأصح أنه لا يملك لأن استقلاله بالتصرف في الغير فرع عن كونه مستقلا في نفسه ، فإذا كان العبد لا استقلال له في نفسه وذاته البتة ، كيف يكون له استقلال في أن يتصرف في الغير ، ولذلك فإن العبد يصير مسافرا عندما ينوى مولاه السفر ، ويصير مقيما عندما ينوى مولاه الإقامة ، ولا يتمكن أصلا من أداء الشهادة ، وقال تعالى :
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ »
« 1 » وإذا لم يقدر على شيء كيف يكون مالكا ، بل الملك الحقيقي أثبت لبعض عبيده اختصاصا ببعض الأشياء ، فذلك الاختصاص في الحقيقة إنما ثبت بحكم المالك الحقيقي ، فلهذه الأسرار قال تعالى :
« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ »
« 2 » ثم خص يوم القيامة بهذا الأمر فقال :
هامش
( 1 ) جزء من الآية 75 من سورة النحل . ( 2 ) جزء من الآية 4 من سورة الروم .
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 176 | فخر الدين الرازي