المسألة السابعة : المحدثات في ملكه تعالى كالعدم ، اعلم أنا بينا بالبرهان القاطع أنه سبحانه وتعالى ملك جميع الموجودات ، فالاستقصاء في شرح ملكه يقتضي شرح جميع الموجودات ، بل شرح جميع الموجودات كالذرة الصغيرة في ملكه ؛ لأنه قادر على ما لا نهاية له من المقدورات ، وجميع الموجودات من الممكنات متناه ، والمتناهى لا نسبة له إلى غير المتناهى ، فثبت أن جميع المحدثات بالنسبة إلى ملكه ، وملكه كالعدم . ثم من الّذي يمكنه شرح أحوال جميع المحدثات ، بل من الّذي يمكنه أن يعرف آثار ملك اللّه تعالى في تخليق جناح بعوضة ، إلا أنه سبحانه وتعالى ذكر من معاقد ملكه خمسة أنواع في قوله :
« قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ »
« 1 » .
فأولها : إبقاء الملك ونزعه ، وهذا يدخل فيه ملك الدين ، وملك الدنيا ، أما ملك الدين فإنه تعالى يهدى قوما ويضل قوما ، كما قال تعالى :
« يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً »
« 2 » .
وأما ملك الدنيا فهو قوله :
« وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ »
« 3 » والمعنى أنه جعل البعض خادما ، والبعض مخدوما فكأنه قيل إلهنا ما الحكمة في هذا التفاوت فقال
« لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ »
« 4 » فقيل .
إن من كان متمردا فكيف حاله فقال :
« إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ »
« 5 » ثم قيل ، وإن كان مطيعا فكيف صفته فقال
« وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ »
في الدنيا
« رَحِيمٌ »
في العقبى .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 26 من سورة آل عمران .
( 2 ) جزء من الآية 26 من سورة البقرة .
( 3 ) جزء من الآية 165 من سورة الأنعام .
( 4 ) جزء من الآية 165 من سورة الأنعام .
( 5 ) جزء من الآية 165 من سورة الأنعام .