التصرف لولا المانع ، وعلى هذا القول يكون الملك من صفات الذات .
أما القول الأول : فقد طعنوا فيه من وجوه . الأول أن الصبى والمجنون قد يحصل الملك لهما ، مع أنه لا تصرف لهما البتة ، ووليهما لا ملك له مع أن التصرف ثابت له .
الثاني : أن المرهون والمستأجر مملوك مع أنه لا تصرف فيهما للمالك البتة :
حتى إن إعتاق الراهن لا يصح على أصح قولي الشافعي رحمه اللّه والمشاع لا يقبل الرهن والهبة على قول أبي حنيفة .
الثالث : أنه تعالى وصف نفسه بكونه مالكا ليوم الدين ، قبل أن يخلق ذلك اليوم ، ويوجده ، فقد حصل الملك مع أن التصرف فيه غير موجود الآن ، وذلك يدل على أن الملك مغاير للتصرف فيه .
وأما القول الثاني : وهو أن يكون الملك عبارة عن القدرة على التصرف ، فقالوا الإشكال عليه من وجوه .
الأول : أن على هذا التقدير يلزم أن لا يكون تعالى مالكا لشيء من الموجودات ، وذلك لأن الموجود حال كونه موجودا لا قدرة للقادر على التصرف فيه البتة ، لأنه لو قدر على التصرف فيه لقدر إما على إيجاده ، أو على إعدامه ، والقسمان باطلان ، فبطل القول بثبوت القدرة على الموجود .
وإنما قلنا : إنه لا قدرة له على إيجاده ؛ لأن ذلك يقتضي إيجاد الموجود وهو محال .
وإنما قلنا إنه لا قدرة له على إعدامه ، لأن مذهب أكثر المتكلمين أن الإعدام بالقدرة محال .
قالوا : وذلك لأن القدرة صفة مؤثرة ، والعدم نفى محض ، فقول القائل القدرة أثرت فيه مع القول بأنه ليس هناك أثر ، ولا شيء ، ولا عين ، ولا ذات متناقض .
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 174
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٧٤