تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في أصول الدين — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
والاختلاف ، والتغاير والتضاد . فهذه الألفاظ تحصر ما يمتنع فيه التعليل .

فصل [ الأحكام المعللة ]

وأما القسم الثاني من الباب ، فهو ما يعلل . وحصر القول في الأحكام المعللة أن نقول : كل حكم ثبت لذات قائمة بنفسها ، عن معنى قام بها ، فهو معلل . ويندرج تحت ذلك : كون العالم عالما ، وكون القادر قادرا ، إلى غير ذلك . وإن حكمنا بأن جملة الأعراض توجب أحوالا لمحالها ، فيطرد ذلك في جملتها ، وهذا هو الصحيح .

فصل [ الواجب من الأحكام لا يمتنع تعليله ]

أجمع أهل الحق على أن الواجب من الاحكام لا يمتنع تعليله لوجوبه ، كما أن الجائز لا يجب تعليله لجوازه . فلا يدل وجوب ولا جواز على تعليل ولا على منع تعليل . وإنما المنع عند أهل الحق : الأدلة المفضية إلى تجويز التعليل ، أو منعه . واتفقت المعتزلة على أن الواجب لا يعلل . ومن هذا الأصل ، قالوا : كون القديم تعالى ، عالما ، لما كان واجبا ، لم يكن معللا . وكونه مريدا ، لما لم يكن واجبا عندهم ، كان معللا بإرادة حادثة . وأما كون القديم متكلما ، فمن صفات الأفعال عند المعتزلة بمنزلة الخالق والرازق ، وصفات الأفعال لا تعلل . ثم طردوا ذلك شاهدا ، وقالوا : المتكلم منا من فعل الكلام . وسنستقصي ذلك في موضعه إن شاء اللّه تعالى . فمحصول كلام المعتزلة : أن الواجب من الأحكام لا يعلل ، والجائز من الأحكام معلل . فأول ما نفاتحهم به ، أن نقول : لم زعمتم أن الواجب من الأحكام لا يعلل ؟ وبم تنكرون على من يزعم أن الحكم الواجب معلل بعلة واجبة ، والحكم الجائز معلل بعلة جائزة ؟ فإن قالوا : الدليل على امتناع تعليل الواجب : أن الواجب يستقل بوجوبه عن الافتقار إلى العلة ، وإنما الجائز هو الذي يقال فيه : يجوز أن يثبت ، وأن لا يثبت . فإذا تحقق مع تجويز انتفائه بدلا من ثبوته ، فلا بد من مقتض يقتضي ذلك ، إما اختيار مختار ؛ وإما علة موجبة . قالوا : والذي يحقق ذلك ، أن الذي يتعلق بغيره مقسم : فمنه ما يتعلق به اختراعا ،