تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في أصول الدين — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
منا عالما موجبا بالعلم . ونحن نعلم قطعا اختلاف العلمين ، ووقوع حكميهما على تقدير المختلفين . ولكن لما اشترك العلمان في كونهما علمين ، اطرد سبيل التعليل على ما سبق إيضاحه في فصل مفرد . فإذا لزم الحكم في طريق العلل ، بمساواة كون علم اللّه تعالى علما ، لكون علمنا علما ، فلأن يجب الحكم بمساواة وجود السواد لوجود البياض ، وصرف الاختلاف إلى ما بعد الوجود من الصفات ؛ أولى . وهذا واضح لا خفاء به . وإن زعم السائل أن وجود السواد عين كونه سوادا ، فقد صرح بنفي الحال . وقد أوضحنا استحالة التعليل ، مع القول بنفي الحال ، فكيف يستقيم ممن ينفي الحال ، الكلام في تفصيل العلل ، وليس يستقيم له أصلها ؟ فوضح بذلك امتناع تعليل صفات الأجناس . ومما يتعلق بهذه الجملة تعليل التماثل والاختلاف . وقد قدمنا تفصيل المذهب فيه في « كتاب التماثل والاختلاف » . والذي نرتضيه الآن امتناع تعليل التماثل والاختلاف . وفي ذلك وجهان : أحدهما : أن نمنع كون التماثل حالا زائدة ، على ما ثبت للمثلين من صفات الأنفس . فإذا امتنع كونه حالا ، امتنع التعليل فيه . ولو قدرنا التماثل حالا فتعليله ممتنع أيضا ، وكذلك القول في الاختلاف . وذلك أنا لو رمنا التعليل ، بطل علينا ما نروم ، وانسدت مسالك العلل . وذلك أنا نقول : إذا زعم المعتزلة أن القديم يخالف الحوادث ، وعلة المخالفة ما اختص به القديم من أخص أوصافه ، وأخص أوصاف القديم القدم عند المعتزلة . وإذا راموا تعليل المخالفة بذلك ، لزمهم من طرده : أن لا يحكموا باختلاف حادثين أصلا ، إذ لم يتخصص أحدهما بالقدم . وتحقق انتفاء ما عللوا به المخالفة ، بين القديم والحادث . وإذا انتفت العلة ، انتفى المعلول . والذي يوضح الحق في ذلك : أن الاختلاف حكم واحد لا يتفاوت ، من حيث هو اختلاف . والحكم الذي لا تباين فيه ، يستحيل ثبوته بعلل لها حكم الاختلاف ، وهذا سبيل المعتزلة ، إذا عللوا التماثل والاختلاف ، فإنهم يعللون مخالفة القديم للحادث بالقدم ، ويعللون مخالفة السواد للبياض بكونه سوادا ، ومخالفة الجوهر بما ليس من جنسه ، بكونه متحيزا - والاختلاف حكم واحد - لا تباين فيه . وقد عللوه بصفات متباينة . فإن قالوا : إنما يخالف المخالف لما هو عليه من أخص وصفه ، وهذا المعنى يطرد شاهدا وغائبا ، فلا مخالفة إلا بالأخص . ثم الصفات التي هي الأخص ، تختلف في أنفسها مع اجتماعها في كونها أخص ، والمقتضى للاختلاف ما فيها من الاختصاص . قالوا : وهذا