تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في أصول الدين — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
مخالفته مع وجوبها ، وأصلكم أن الواجب لا يعلل ؟ وهذا مما لا مخلص للمعتزلة منه . ومن أوضح الطرق في منع تعليل المتماثل ، أن نمنع كون التماثل حالا زائدة على صفات الأجناس ، فنقول : إذا قلنا البياض مماثل للبياض ، فالمعنى بذلك أنهما حادثان ، عرضان ، لونان ، بياضان . ولا نشير بالتماثل إلى صفة زائدة على أوصاف الجنس ، وقد قدمنا امتناع تعليل صفات الأجناس ، بما فيه مقنع . والمعتزلة توافقنا في منع تعليل صفات الأجناس . وإنما ناقشونا في تعليل التماثل والاختلاف . وإنما يثبت لهم ذلك إذا أثبتوا أن التماثل والاختلاف ، حالان زائدان على صفات الأجناس . فبطل عليهم تعليل التماثل من كل وجه . وهذا الذي وضح بتأييد اللّه ، يهد أصعب أركان المعتزلة في نفي الصفات . فإن من أعظم شبههم أن قالوا : لو أثبتنا للرب صفة قديمة ، لكانت مشاركة لذاته في أخص وصفها ، والاشتراك في الأخص يوجب الاشتراك في سائر الصفات . وقد أوضحنا امتناع تعليل المثلين أصلا ، وسددنا بذلك هذا الباب عليهم . وهذه جمل كافية في قسم واحد من الأقسام الثلاثة التي قدمناها في صدر الكتاب . وقد وضح في هذا القسم ما لا يعلل . وانطوى على الطرق التي يتوصل بها إلى معرفة فساد العلل . ولا يخفى على من أحاط بما قدمناه علما ، اعتبار غيره به . ويلتحق بهذا القسم : امتناع تعليل تضاد المتضادين . والطريق فيه كالطريق في التماثل ، وفيه وجه آخر ، وهو أن التضاد ليس يرجع إلى ثبوت حكم وتقدر حال ، وإنما يعبر به عن استحالة اجتماع . وذلك يرجع إلى النفي المحض ، وقد قدمنا في منع تعليل النفي ما فيه مقنع . ومما يلتحق بالقسم الأول تعليل الغيرين . والإحاطة بما سبق ترشد إليه . ويلتحق به أيضا امتناع تعليل كون العلة علة . فإن قائلا لو قال : لم كان العلم علة ؟ قيل : كونه موجبا من صفات جنسه ، وصفات الأجناس لا تعلل . ويتضح ذلك بأنه لو علل كون العلة علة ، لتسلسل القول . فإنه لو قدر لذلك علة ، للزم مثل ذلك في الرتبة الثانية والثالثة . وذكر القاضي ، فيما لا يعلل ، كون المأمور مأمورا ، وكون المنهي منهيا ، وهذا نحو امتناع تعليل كون المقدور مقدورا ، وكون المعلوم معلوما . وإن أردتم حصر القول فيما لا يعلل ، فسبيل إيجاد اللفظ في ذلك أن نقول : ما يمتنع تعليله : أبواب كل ما يشترك فيه الوجود والعلوم ؛ كالمعلوم والمقدور ، ومنه العدم والانتفاء ، ومنه صفات الأجناس ومنه كل صفة لا تنفرد ذات واحدة بالاتصاف بها كالتماثل