ان لو كان امكانه الوقوعي أزليّا . ألا ترى ، « 1 » انّ الحادث بشرط كونه حادثا امكانه أزلىّ ، وليست أزليّته ممكنة لاستحالة أزلية الحادث من حيث انّه حادث ، فالإمكان الذاتي متحقّق بالنسبة إلى الأزل ، فلا انقلاب دون الوقوع ، « 2 » فلا قدم ، فلمّا زال المانع من جهة وصار ممكنا ، وجد ، فلا تأخير في الإفاضة ولا تغيّر في الذات بل لا تخلّف للمعلول عن علّته التامّة ولا تسلسل . وكون الشئ ممكنا بالامكان الذاتي أي كونه بحيث لا يقتضى لذاته الوجود والعدم ، « 3 » لا يوجب كونه ممكنا بالامكان الوقوعي .
فما قاله الفاضل المورد [ نورّ اللّه مرقده ] « 4 » من انّ ربط الحادث بالقديم لا يتصحّح إلّا بالتشبّت بالزمان الموهوم ؛ ممّا لا ربط له ، بل على القول به لا يتصحّح هذا الربط إلّا بالتزام التسلسل ، فانّهم لمّا قالوا بانّ إحداث الحادث وقت الحدوث انّما كان بواسطة الإرادة الّتى هي العلم بالأصلح ، أورد عليهم انّ ترجيح وقت خاصّ باعتبار العلم بالأصلح ممّا لا يعقل الّا إذا كان لذلك الوقت مدخليّة باعتبار كونه اصلح فيتوقف حدوثه على حضوره ، وننقل الكلام اليه ويلزم منه التسلسل .
قال المورد - طاب ثراه - في بعض حواشيه : « هذه شبهة قويّة على قدم العالم لا ينحلّ إلّا بالقول بالزّمان الموهوم والتزام التسلسل على التعاقب إمّا مطلقا أو فيه ، لعدم وجوده » .
وفيه أنّه لمّا كان امرا نفس أمرىّ ، وكان له اختلاف اجزاء متباينة متعاقبة ، كان التسلسل في أمور نفس امريّة لا في أمور اعتبارية ، واستحالته وإن كان على التعاقب امرا مشهورا من المتكلّمين ، فكيف يجوز التزامه والفرار منه إلى القول بعدم وجود ذلك الزّمان بعد التصريح بوجوده واختلاف اجزائه وكونه امرا نفس امرى مخصّصا لحدوث الحادث في حدّ منه دون آخر قبله ، كما مرّ في مواضع من ايراداته على السيّد في ، مقام ردّ أدلته على ابطال القول بهذا الزمان ، وهل هذا الّا تهافت ؟ ! ، بل لابدّ في دفعها من القول بالحدوث الدّهرى كما أومأ اليه الطوسي قدّس روحه القدسىّ « 5 » واختصّ الحدوث بوقته إذ لا وقت قبله ، وقد مرّ ما في تحقيق مذهبه ، « 6 » وانّه لا يقول
هامش
( 1 ) . ألا يرى - « ع » .
( 2 ) . دون الوقوعي « ع » .
( 3 ) . في المطبوع « القدم » غير صحيح .
( 4 ) . في - « ع » .
( 5 ) . في المطبوع - رحمة اللّه عليه .
( 6 ) . وفي المطبوع « وقد مرّ ما فيه وفي تحقيق مذهبه »