تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

تذكرة وتنبيه

نازع بعض الحكماء في الحدوث الذاتي وأنكر احتياج الممكن إلى المؤثّر كذيمقراطيس وشيعته القائلين بانّ وجود السّموات بطريق الاتفاق ولهم شكوك وشبه قد أومأ إليها وإلى أجوبتها المحقّق في « التجريد » « 1 » وقد فصّل الكلام فيهما ابن سينا في « الشفاء » فلمّا لم يكن الحدوث الذاتي متفقا عليه بينهم نبّه الحضرة الجلالية في إفادته السّابقة بلفظ البعض إلى ما فيه من الخلاف ، ويشبه أن يكون هذا أيضا مراد السيّد السند [ المحقق الداماد ] « 2 » - قدّس سرّه - بقوله : « لا يجوزان يكون الحدوث المتنازع فيه هو الحدوث الذاتي لاتفاق الحكماء على الحدوث بهذا المعنى ، لأنّ كلامه مطلقا لا يأبى عن ذلك كثير إباء ، « 3 » لانّه لم يقل لاتفاقهم جميعا أو كلا أو ماشابه « 4 » ذلك مما يفيد استغراق الافراد واستيعابها بحيث « 5 » لا يشذّ منهم فرد . فيجوز أن يكون مراده « 6 » أكثر هم المعتدّ بهم إمّا بحذف المضاف أو بحمل التعريف على العهد أو بجعل القضيّة مهملة ، إلى غير ذلك . فما أورد « 7 » عليه المورد بعد نقل كلامه المنقول بقوله : « ونحن نقول « 8 » أمّا الحكماء فيجوز أن يكون كلامهم في الحدوث الذاتي ، وكونه متفقا عليه بينهم ممنوع ؛ وإن كان نسبة الخلاف إلى أرسطاطاليس وأمثاله من خطاء الناظرين في كلامهم وعدم فهمهم لما هو مرادهم ، « 9 » على ما حقّقه الفارابي في الجمع بين الرأيين - بل الظاهر كما يشهد به الفحص ، انّه قد كان التكلّم في الحدوث الذاتي والمناظرة فيه شايعا بينهم ، فلعلّه ذهب بعضهم إلى القدم بذلك المعنى أيضا » « 10 » ممّا لا وقع له « 11 » كثيرا . كيف والكلام إذا كان قابلا للتوجيه بأن يكون له محمل صحيح وجب حمله عليه . ومن الغريب انّه نسب القول بالزمان الموهوم والحدوث الزماني إلى المتكلّمين مطلقا ، و
هامش
( 1 ) . راجع التجريد المسألة الرابعة والثلاثون من المقصد الأول في القدم والحدوث . ( 2 ) . في « ع » . ( 3 ) . في المطبوع « كثيرا » . ( 4 ) . في المطبوع أو ما يشابه . ( 5 ) . في المطبوع « واستيعابها أكثر بحيث » . ( 6 ) . في المطبوع « مراد » . ( 7 ) . في المطبوع « مما أورده » . ( 8 ) . في المطبوع « نقوله » ( 9 ) . في المطبوع « كما هو مرامهم » . ( 10 ) . انتهى ما قاله المورد جمال الدين رحمه الله في حاشيته . ( 11 ) . جملة « مما لا وقع له كثيرا » خبر ل « فما أورده » - وفي المطبوع « ممّا لا واقع له » غير صحيح .