ففيه : انّ براهين إبطال التسلسل كالتضايف وغيره يبطله كما ادّعاه المتكلّمون لكونها متعاقبة بعضها سابق وبعضها مسبوق ، فالحادث الأخير في هذه السّلسلة الغير المتناهية موصوف بالمسبوقية فقط ، وكلّ واحد ممّا قبله موصوف بالمسبوقية والسّابقية معا ، فكلّ سابق مسبوق من غير عكس كلّى كالحادث الأخير ، فيكون عدد المسبوقية أزيد من عدد السّابقية بواحد وهو محال ، وانّ الاجماع منعقد على حدوث العالم بمعنى جميع ما سوى اللّه كما يدلّ عليه مسندة « 1 » المشهور « كان اللّه ولم يكن معه شئ » وما يجرى مجراه ، فوجود الكلّى الطبيعّى في الأعيان وكونه قديما ينافيه . ومنع وجوده فيها مع انّه مكابرة لقيام البرهان على وجوده ، ينافي مذهب محقّقى المتكلّمين كالمحقق الطوسي وغيره الذاهبين إلى وجوده فيها . فتوجيه كلامهم بذلك مع مخالفته الأمر نفسه ، توجيه بما لا يرضى صاحبه ، « 2 » وانّ تلك الحوادث الغير المتناهية المتعاقبة لو كانت داخلة تحت مقولة العرض لكانت محتاجه إلى الجوهر ، والجوهر « 3 » عندهم إمّا نفس حادثة بحدوث البدن أو جسم طبيعي ، فوجود تلك الحوادث المتعاقبة مستلزم امّا وجود كلّى ذاتىّ مشترك بين افراده كالجسم للطبيعي ، أو وجود جسم قديم تتعاقب « 4 » عليه تلك الحوادث وانّ مجموع تلك التعلّقات « 5 » أمور ترجّحت على ما يساويها من غير مرجّح ، وانّ كون كلّ شخص من أشخاص النوع مسبوقا بآخر لا إلى نهاية ليكون جميع الموجودات حادثا باطل ببرهان التضايف كما سبق . فتأمل جدّا في هذا المقام لتحيط كما ينبغي بأطراف الكلام .
تتميم نفعه عميم
القدر الضرورىّ من الدّين والّذى يجب أن يكون عليه من كان من المسلمين ، هو القول بحدوث العالم بجميع اجزائه ، فانّ حدوثه بمعنى جميع ما سوى اللّه وإن لم يكن ثابتا بالدّليل العقلي « 6 » بل الثابت به انّما هو حدوث عالم الأجسام ، لكنه ثابت بالاجماع والاخبار الذين هما المعتمدان في ما لا سبيل للعقل اليه . فكون بعض ما سوى اللّه قديما وواسطة لربط الحادث بالقديم غير ثابت
هامش
( 1 ) . سنده - ع .
( 2 ) . توجيه بما لا يرضى - ع .
( 3 ) . والجواهر . آ . ق .
( 4 ) . متعاقب - ض .
( 5 ) . التعليقات - ع .
( 6 ) . القطعي - ض .