تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
بالدّليل العقلي ، وما يكون ثابتا به إذا كان مخالفا للاجماع والأخبار ، فهو باطل ، فلا يلتفت إلى تجويز الباطل عاقل . هكذا قالوا ، ولى فيه نظر : لانّ بعد ثبوت حدوث الأجسام كلّها والنفوس المتعلّقة بها ، يثبت حدوث كلّ الممكنات ، امّا على طريقة المتكلمين فظاهر ، وأمّا على المسلك الحكماء فكذلك ؛ والّا لزم ، إمّا قدم ما ثبت حدوثه ، أو تخلّف المعلول عن علّته التامة ، واليه يشير قول المحقق الطوسي « والواسطة غير معقولة » « 1 » والقول بجواز ايجاد الواجب لذاته على سبيل الايجاب مجرّدا قديما قادرا يوجد العالم الجسماني بالقدرة والاختيار ، مدفوع بان ذلك القديم القادر المختار اشرف من هذا القديم الموجد بالاضطرار ، والمعلول على ما تقرّر عندهم لا يكون اشرف من علّته . على انّ ذلك القديم المختار ممكن والممكن على قاعدتهم لا يمكن أن يوجد ممكنا مثله ، وإن جاز أن يكون واسطة في الايجاد وإلّا لزم أن يكون ما فيه معنى ما بالقوّة مفيد الوجود . فانّ كلّ ممكن بما هو ممكن ومن حيث ذاته لا يكون إلّا بالقوّة فيكون لما هو بالقوة شركة « 2 » في إخراج الشئ من القوّة إلى الفعل وللعدم إفادة في الوجود وبديهة العقل تستحيله ، ولذا وجب أن يكون موجد الجواهر والاعراض المفارقة لذات الموجد خارجا عنها ، وما هو الّا اللّه الواجب . فبان أن لا قديم في الوجود لا بالذات « 3 » ولا بالزمان إلّا اللّه تعالى . وانّ المحقق الطوسي بعد تردّده في امتناع وجود العقول القديمة في مباحث الجواهر جزم بامتناعه في الالهيّات . وفوق هذا كلام ، وهو انّه على تقدير امكان العقول وكونها واسطة بين الواجب والعالم الجسماني بناء على انّ « الواحد لا يصدر عنه الّا الواحد » وذلك واجب أن يكون عقلا مع ما في دليلهم عليه من النظر والبحث ، لجواز أن يكون ذلك الواحد هو الصّورة . ودليلهم على امتناعه لا يفي بذلك كما لا يخفى على عاقل عارف تأمّل فيه وخصوصا فيما ذكره ابن سينا في الهيات « الشفاء » لا دليل يفيد وجوب قدمها « 4 » تعتمد النفس عليه أو تركن شيئا قليلا اليه ، فيجوز أن يكون تلك العقول الحادثة واسطة بين الواجب والعالم الجسماني ، وغير بعيد أن يكون هذا مراد المحقق
هامش
( 1 ) . راجع التجريد الفصل الثاني من المقصد الثالث في صفاته تعالى . ( 2 ) . مشتركة - ق . ( 3 ) . في المطبوع - في الوجود بالذات . ( 4 ) . تقدّمها - ض .
سبع رسائل — صفحة 281 | المحقق الدواني / ملا اسماعيل خواجوئي