تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
لا يقول بدوام وجود العالم ، كيف وهو يصرّح بكونه مسبوقا بالعدم الخارجىّ ، بل يصرّح بانّه لو فرض وقدّر قبل حدوث الزمان زمان آخر غير متناه لم يكن العالم فيه ، وكان الواجب تعالى فيه ، ولا يجوز تخلّف المعلول عن علّته التامّة ، بل يقول : انّ وجود العالم لم يكن ممكنا في الأزل ، بل كان موقوفا على سبق العدم كما سيأتي بيانه . ومن العجب انّ هذا الرجل - وقدره معلوم - مع تصريحه بكون هذا الامتداد أمرا أزليا واقعيا نفس امرى ، لم يتفطّن بكونه مخالفا للشرع كما تفطّن به الفاضل المورد [ قدّس سرّه ] ، « 1 » بل حسب انّه موافق له ، ولذا استدلّ بكريمة :
« إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ »
« 2 » وبقوله
« فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ »
« 3 » على الزّمان الموهوم ، بانّه لولا الامتداد الّذى اخترناه لما كان لستّة أيام أو يومين في الآيتين معنى وفيه انّ « 4 » المراد بهذه الأيام ، الأوقات الفرضيّة التقديريّة ، وإلّا فعلى القول بالامتداد المذكور أيضا لا معنى لها ، إذ المتعارف والمتبادر منها كما صرّح به أهل التفسير ، زمان طلوع الشّمس إلى غروبها ، ولم يكن حينئذ طلوع ولا غروب ، على انّه صّرح في كلامه آنفا « 5 » بأنّ أبعاض هذا الامتداد إنّما يتميّز ويصير قطعة قطعة ليلا ونهارا بحركة « 6 » الفلك الأطلس ، ولم يكن وقت إذ لا فلك ولا حركة ، فالمراد مجّرد الفرض والتقدير ، والمحقّقون يفّرقون بين اليوم والنّهار ، ويقولون : إنّ اليوم من حركة الأقصى دورة واحدة ، وهو ليس سماء « 7 » بل السّماء منحصرة في أفلاك الكواكب السّبعة السّيارة ، وانّما وجود اللّيل والنّهار بحركة فلك الشّمس ، فيجوز أن يكون أصل جرم الأطلس خلق أولا طبقة واحدة ، ثم أدير ستّة دورات وفي مدّتها خلق ما فيها من السّموات والأرض ، بأن جعل السّماء بعد كونها طبقة واحدة سبع طبقات أو أزيد ، والأرض مثلهنّ ، فلا حاجة في تصوير معنى الآية إلى القول بالزّمان الموهوم فضلا عن أن يكون دليلا عليه .
هامش
( 1 ) . في « ع » . ( 2 ) . يونس / 3 . ( 3 ) . فصّلت / 12 . ( 4 ) . وفيه دقيقة أنّ - في المطبوع . ( 5 ) . أيضا - آ . ق . ( 6 ) . لحركة - د . ( 7 ) . بسماء - ع .