تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
أقول : كيف لا يكون من جملته مع كونه امرا ممتدّا متقضّيا غير متناه ؟ أليس التناهي واللّاتناهى وكذا التقضّى والامتداد وماشابه ذلك من الصّفات من خواص المقادير والكميّات ولوازمها ، والمقدار لا بدّله من محلّ يقوم به لاستحالة قيام العرض بذاته ؟ فإن كان محلّه عرضا ، فلابدّ من الانتهاء بالأخرة إلى محلّ جوهري قائم بذاته ، فإن كان واجبا ، فاستحالته ظاهرة ، وإن كان ممكنا يلزم منه وجود ممكن قديم ، وهل هذا إلّا مجرد لفظ يتلفّظون به من دون تحقّق ما يصدق مفهومه عليه ؟ ! ثم قد عرفت أنّ ذاته تعالى من حيث هو لا يمكن أن يكون منشأ لانتزاعه بل لو توهّم ذلك لتوهّم لبقائه . وفيه من الدّور ما عرفته ، على انّ الاجماع والحديث المشهور وكلام أمير المؤمنين وقول الباقر والرضا عليهم السلام دلائل على حدوث العالم ما سوى الواجب ، « 1 » ولا اختصاص لها « 2 » بالموجودات الخارجيّة ، فكم من موجود لا وجود له في الخارج وهو موجود في نفس الأمر فهذا الامتداد ، لمّا كان أمرا واقعيّا نفس امرىّ كلّه أزيد من جزئه إلى غير ذلك من أمارات الوجود كان منافيا لما مرّ ، وقد مرّ انّه لا يمكن أن ينتزع « 3 » من ذات اللّه تعالى بملاحظة استمراره وثباته أمر موصوف بالتجدّد والتغيّر ، « 4 » فتقدّم العدم زمانا على العالم محال بالعقل والنقل . فظهر انّ دليله على عدم كونه من العالم ، ليس بشئ ، إذ عدم كونه من الموجودات العينيّة لا يدلّ على عدم كونه منه فانّ المراد به كلّ ما سوى الواجب من الموجودات العينية والنفس الأمرية ، بمعنى أن لا يكون وجودها وتحقّقها متعلّقا بفرض فارض واعتبار معتبر ، وهي اعمّ من الخارج مطلقا ومن الذّهن من وجه ، لامكان اعتبار الكواذب فيه دون نفس الأمر . ومثل هذا سمّى « 5 » ذهنيا فرضيّا . ولا شكّ انّ الزمان الموهوم على ما قرّروه ليس من هذا القبيل ، كيف وهم قد حكموا بكونه امرا نفس امرىّ وعاء لعدم العالم ممتدّا متجدّدا متقضّيا ذا أجزاء ، مخصّصة لحدوث الحادث في حدّ منها دون آخر قبله . وبالجملة أنت بعد إحاطتك بما سلف غير خاف عليك ما في كلامه هذا ، فلا نعيده مخافة من
هامش
( 1 ) . بمعنى ما سوى الواجب - ع . ( 2 ) . بها - آ . ق . ( 3 ) . ان تنزع - ع . ( 4 ) . النفي - آ . ق . ( 5 ) . يسمّى - ع .