تذكرة
المشهور انّ الأشاعرة قالوا بقدماء سبعة هي الصّفات السّبعة المشهورة : العلم والقدرة والإرادة والحياة والكلام والسّمع والبصر . وعّد بعضهم منها التكوين . ولا شكّ في قدم الواجب فلو كانت للزمان الموهوم حقيقة موجودة قديمة وكانوا قائلين به - كما نسب إليهم - فتلك عشرة كاملة .
ثم إنّ البقاء والوجود الموصوف به أيضا زائدان عندهم قائمان بذاته تعالى فيلزمهم القول بأحد عشر أو اثنى عشر قديما ، والعجب أنّهم كفّروا الحكماء ، لقولهم بالايجاب والقدم ، وهم قالوا بهما جميعا ، فانّهم لما قالوا بزيادة الصّفات وأزليّتها ، وعندهم انّ الأزلي لا يكون اثر المختار فيلزمهم « 1 » القول باسناد تلك الصّفات إلى الذّات على وجه الايجاب . فهم يقولون بايجاب لا يلزم الحكماء أن يقولوا به ، إذ مجرّد القول بالقدم لا يستلزم القول باستناد ذلك القديم إلى الموجب ، فانّ اثر المختار أيضا يمكن أن يكون قديما بأن تكون إرادة مستمرّة متعلّقة بمقدور أزلىّ مستمرّ ، ويكون تقدّم القدرة والإرادة عليه تقدما ذاتيا لا زمانيا .
فصل ، فيه وصل
الأصل فيما أفاده الفاضل المورد هو ما أفاده الفاضل القمي محمد طاهر بن محمد حسين « 2 » - قدس اللّه أرواحهم - في رسالته المسماّة ب « بهجة الدارين » حيث قال : « انّ العالم حادث بمعنى أنّه حدث بعد تقضّى امتداد غير متناه في جانب الأزل منتزع من ذات اللّه سبحانه باعتبار بقائه وازليّته » .
ثم قال بعد كلام : « نقول تقدّم العدم على العالم تقدّم بالزمان ، ولكن مرادنا بالزمان ليس مقدار حركة الأطلس ، بل مرادنا به امتداد ينتزعه العقل من ذات اللّه تعالى بملاحظة أزليّته وبقائه والزمان بهذا المعنى ليس من جملة العالم لانّه ليس من الموجودات الخارجية بل منشأ انتزاعه موجود في الخارج فليس تقدّم العدم زمانا على العالم محالا » .
هامش
( 1 ) . في سطور الفوق عبارة المطبوع مضطربة مشوبة .
( 2 ) . كان رحمه اللّه فاضلا محققا متكلّما وواعظا متبحّرا جليلا معاصرا لمولى خليل القزويني والمولى محمد تقي المجلسي وابنه الجليل والمولى محسن الفيض الكاشاني ، وإماما للجمعة والجماعة في محروسة قم ، وشيخا للاسلام بها وله مصنفات منها ، الأربعين ، في فضائل أمير المؤمنين وساير أئمة المعصومين ، وكتاب حكمة العارفين ، في ردّ شبه المخالفين ، وبهجة الدارين في الحكمة وهو القمىّ الموطن النجفي المنشأ والشيرازي الأصل ، المتوفى 1098 ق . ه .