أزليا - كما مرّ - يلزم منه اثبات موجود قديم في نفس الامر سوى الواجب ، وهو مع كونه خلاف ما حداهم « 6 » على اثباته ، وخلاف ما دلّ عليه ظاهر بعض الأخبار خلاف ما أجمع عليه المليّون . نعم ، القول به على وجه قرّره لو كان القائل به الأشاعرة ما كان به كثير بأس ، فانّهم يقولون بقدماء ثمانية ، بل تسعة ، فليقولوا بقدمه أيضا ليصير القدماء على مذهبهم عشرة كاملة . ولعلّه لذلك تردّد « 1 » فيه في آخر كلامه وجعله شبهة موجبة لترك الاقتحام « 7 » فيها والوقوف عندها .
الّا أن يقال مرادهم بالعالم المحكوم عليه بالحدوث ما سوى ذلك الامتداد النفس الامرىّ من الموجودات الخارجية ، والامتداد المذكور لا وجود له فيه ، وإن كان له وجود في نفس الأمر وهو مع كونه منافيا لعموم « كان اللّه ولم يكن معه شيىء » وغيره كما مرّ [ لما مرّ ] . « 2 » لا يخفى ما فيه من التعسّف لأنّ ذلك الامتداد النفس الامرىّ جزء من اجزاء العالم لأنّه غير اللّه ، والاجماع منعقد على حدوثه بجميع أجزائه ، فلا وجه للتخصيص .
وبذلك يظهر فساد ما أفاده المورد « 3 » من أنّه لا شكّ انّ غرض المتكلّمين اثبات الحدوث الزماني أيضا ولا استبعاد فيه ، إذ مرادهم بالعالم ما سوى ذلك الامتداد الموهوم ، فانّ المراد به ما سوى الواجب تعالى من الموجودات ، والامتداد المذكور لا وجود له . فانّه إن أراد أنّه لا وجود له أصلا لا خارجيا ولا نفس أمرىّ ، فهو مع كونه مناقضا لما سبق منه غير مرّة ، يرد عليه أنّه على هذا مجرّد اسم من دون ثبوت المسمّى ، وكيف يكون هذا امرا ممتدّا مختلفة أجزائه وعاء لعدم العالم ؟ ! وإن أراد انّه لا وجود له في الخارج ولكنّه موجود في نفس الأمر فهو مع كونه منافيا لما مرّ [ كما مرّ ] « 4 » يرد عليه انّه ليس بواجب ذاته « 5 » فيكون داخلا في اجزاء العالم ، ولمّا لم يكن جوهرا قائما بذاته ، فلا بدّله من محلّ ، ولا محلّ له سوى الحركة ، فيلزم قدم الجسم .
والحاصل انّ الممتنع هو ما يصدق عليه ذلك الامتداد صدقا نفس أمرىّ لا مفهومه ، فإن كان له فيها مصداق وإلّا فهو محض اسم - ليس إلّا - كشريك الباري .
هامش
( 1 ) . مردّد - آ . ق .
( 2 ) . ليس في « ض » .
( 3 ) . قدّس سرّه - ع .
( 4 ) . ليس في « ض » .
( 5 ) . لذاته - ض .
( 6 ) حداهم : ساقهم . بعثهم .
( 7 ) الاقتحام : رمى النفس ص أمر بشدّة ومشقّة .