مطلقا ، والعالم وإن لم يكن مسبوقا بالعدم الصّريح ، الّا انه مسبوق بالعدم الذاتي .
ثم قال : « وإذ قد تقرّر هذا فنقول بناء على ما ذهب اليه الفريقان : يلزم أن يكون فاعل العالم بجميع أجزائه هو سبحانه تعالى ويلزم منه تقدّمه على كلّ جزء من اجزائه تقدّما ذاتيا .
فلنا أن نقول ردّا على الفرقة الثانية : انّ وجوده تعالى عين ذاته وذاته لا يمكن أن يكون موجودا في الذهن ، وانّما هو موجود في العين بالاتفاق ، لانّ القوة الممكنية لا تدرك ذاته ، فيكون العالم في مرتبة ذاته الّذى هو عين خارجي معدوما صرفا ، فيلزم كون وجوده بتمام أجزائه مسبوقا بالعدم الخارجي ، ولا معنى للحادث الدّهرى إلّا ما « 1 » يكون وجوده مسبوقا بهذا العدم » . انتهى كلامه . « 2 »
وهو مؤيّد لما « 3 » سلف من انّ محصّلى المتكلّمين لا يصحّحون القول بالزمان الموهوم ، بل هو بظاهره يدلّ على انّ أحدا منهم لا يقول به ، ولعلّه لم يعدّ الأشاعرة في عداد هم ، بل جعلهم في زمرة غير العقلاء . ونعم ما فعله ، كذلك يفعل الرجل البصير ، وكانّه أراد بأنواع العالم ، الأنواع المتوالدة الّتى يتوقف كل فرد منها على فرد آخر من ذلك النوع ، واما المتوالدة « 4 » التي هي اعمّ منها كالمعادن ونحوها فمحتملة عندهم للأمرين ، القدم والحدوث .
ثم أنت خيبر بأنّ مجرّد كونه في مرتبة الذات معدوما خارجيا من غير أن يكون على وجه يصحّ فيه أن يقال « كان اللّه ولم يكن معه شيىء » لا يناسب طريقة الملّة ، بل على هذه الطريقة لا بدّ من القول بالانفصال بينهما ، وعلى افادته هذه لا يكون كذلك ، بل يكون وجودا متصلا بوجوده كما يقتضيه تقدّمه عليه تقدّما ذاتيا ، وهذا غير مفيد ، ولعلّه أراد الفرار عن القول بتخلّف المعلول عن علته التامّة ، فأتى بأمر لا يقبل « 5 » سليقة العامة مع ما في ردّه هذا من النظر والبحث . فليتأمل من تيسّر له .
وبالجملة : القول بالحدوث الدّهرى - على ما قرّرناه - هو الأظهر بالنظر إلى الشّرع الأنور ، لانّ الزمان الموهوم لمّا كان امرا موجودا « 6 » على ما قرّره المورد « 7 » وجعله وعاء لعدم العالم وكان قديما
هامش
( 1 ) . الّا وان يكون - آ . ق .
( 2 ) . كلامه . أي كلام المحقق الدواني في رسالته الفارسية .
( 3 ) . في المطبوع « ممّا سلف » .
( 4 ) المتولّدة - ض . ع .
( 5 ) . لا يقبله - ع .
( 6 ) . وجوديا - آ . ق .
( 7 ) . غفر اللّه له - ع .