محدثا « 1 » كيف ، وما ذا كانت تكوّن صفته ؟ « 2 » .
ففيه انّ الدهرية لمّا كانوا قائلين بانّ العالم قديم بالذات وكانوا يقولون :
« ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا ، وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ »
« 3 » وكانوا يضيفون كلّ حادثة تحدث إلى الدهر زعما منهم انّه المؤثر ، ولذا ورد في الخبر عن سيّد البشر ( ص ) « لا تسبّو الدّهر فإنّ الدّهر هو اللّه » « 4 » اى هو الآتي بالحوادث لا الدّهر ، احتجّ عليهم به نفيه واحتياجه إلى المؤثر لانّه يدلّ على المنافاة بين الاحتياج والقدم ، فلابدّ من حمله على الذاتي . فيدلّ على امتناع كون الممكن قديما بالذات ، فيكون حادثا محتاجا إلى المؤثر .
وأمّا انّه حادث بحدوث الذاتي أو الدّهرى أو الزماني فلا دلالة له عليه ، فليتأمل .
تنبيه
القول بالزمان [ الموهوم ] « 5 » التقديري يؤول إلى القول بالحدوث الدّهرى ، إذ حاصله انّ قبل حدوث الزمان لم يكن زمان آخر ، بل انّما كان ذلك بمجرد الفرض ومحض التقدير ؛ فإذا لم يكن قبله زمان أصلا ، كان عدما محضا وليسا ساذجا غير متقدّر ولا متكمّم ، فكانت مسبوقية الوجود بالعدم الصّريح مسبوقية غير زمانية . فإذا لم تكن لاستلزامه القدم والمقدّر خلافه ذاتية كانت أو دهرية ، إذ اقسام الحدوث منحصرة في معان ثلاثة :
ذاتي ، وهو عبارة عن وجود المهية بعد عدمها في لحاظ العقل دون الواقع .
ودهري ، وهو عبارة عن وجودها بعد نفى صريح واقعي غير كمّى .
وزماني ، وهو عبارة عن وجودها بعد عدم واقعي كمّى .
فإذا لم يكن الزمان التقديري بمعنى الحدوث الذاتي ولا الزماني لانّه زمان واقعىّ نفس أمرىّ ،
هامش
( 1 ) . حادثا - آ . ق .
( 2 ) . انتهى ما نقل عن الاحتجاج من قوله صلّى اللّه عليه وآله . ج 1 / 37 .
( 3 ) . سورة الجاثية آية / 24 .
( 4 ) . بحار الأنوار ج 57 / 9 لا تسبّوا الدهر فإنه هو اللّه . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله : لا تسبّوا الدّهر فإن الدّهر هو اللّه . وفي المطبوع نقله عن الفائق للزمخشري ، ج 1 / 419 لا تسبّوا الدهر فإنّ اللّه هو الدّهر .
( 5 ) . في « ض » .