ساذجا صرفا ، لا امتداد فيه ولا زيادة ولا نقصان ، إلى غير ذلك من الصّفات المذكورة . فهذا منه - قدّس سرّه - ايماء لطيف إلى أنّ ما وراء الامتداد الزماني يكون حالة مستقرّة لا فيها تقدّم حال ولا تأخّر أخرى ، وهو المعبّر عنه بالثابت ، فهو تصوير لتعقّل ما وراء ذلك الامتداد ، وبه ينحلّ ما أشكل على المورد تعقله كما سبق ذكره .
واعلم انّ الّلا تمادّ عبارة عن عدم التمادّ عمّا من شأنه التمادّ ، وما وراء الامتداد الزماني ليس كذلك ، وكذا النهاية والّلانهاية والزّيادة « 1 » والنقصان وما شابه ذلك فإنّها كلّها من خواصّ المقادير والكميّات وما وراء الامتداد الزمانىّ عدم صريح لا مقدار له فلا يثبت له شيىء من تلك الخواصّ بطريق أولى . وهذا مثل الحايط ، فانّه لا يقال له أعمى ولا بصير ، وكذلك المجرّدات لا يقال لها إنّها داخلة العالم ولا خارجة ولا متصلة ولا منفصلة ، إذا لخروج عدم الدخول عمّا من شأنه الدخول .
هذا ! « 2 »
ثم انّ المورد - قدّس سرّه - بعد أن نقل كلام السيّد السند وغيره وأجاب عنه بما أجاب قال :
« فقد ظهر بما قرّرناه انّ القول بالزمان الموهوم ممّا لا يمكن ابطاله بمثل هذه الوجوه . »
أقول قد ظهر بما فرّرناه « 3 » انّ القول بالزمان الموهوم ممّا لا يطابق العقل ولا يوافق النقل ، وانّ كلّ وجه من هذا الوجوه بحياله « 4 » برهان قاطع على ابطاله وانّ هذا القول من هذا الفاضل - قدّس سرّه - انّما نشأ من قلّة التدبّر وسوء التفكر ، وليس غرضى من هذا الكلام الطعن على ذلك العلّام كلّا وحاشا [ ثم كلّا وحاشا ] « 5 » فانّه من الفحول وكلامه مما يتلّقاه فضلاء علماء عصرنا هذا بالقبول من غير تأمّل دقيق أو فكر عميق ، كأنّهم يرونه من الوحي المنزل على النبىّ المرسل ، وهم
هامش
( 1 ) . كذا الزيادة - ض .
( 2 ) . قد أشار المؤلف النحرير إلى ما رامه صدر المحققين ان الحدوث المجمع عليه على لزوم التعبّد به ، حدوث العالم الذي نحن من اجزائه لأن الصّور الحالّة في المادّة سيّالة متحركة والعالم المادّى حادث زماني لسريان الحركة في الجواهر ، والزمان عين الحركة ، ولكلّ صورة ممتدّة مادّية بعد رابع نسمّيه الزمان ، واما العالم المجرّدات غير داخل في العالم ، ولا نعلم ولا نعرف من العالم الّا ما هو الواقع في التجدّد ، ونحن أيضا من أجزائه والمليّون لا يعرفون من العالم الّا هذا العالم المادي . جلال .
( 3 ) . قرّرنا - د . ع .
( 4 ) . بحذائه - آ .
( 5 ) . ليس في : آ . ق .