تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
- في بعض خطب نهج البلاغة « وانّه يعود سبحانه بعد فناء الدنيا « 1 » وحده لا شيى معه كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها بلا وقت ولامكان ولا حين ولا زمان عدمت عند ذلك الآجال والآوقات وزالت السّنون والسّاعات فلا شئ الّا اللّه الواحد القهار » « 2 » . ينفى القول بالزمان الموهوم ، لأنّه لو كان أمرا نفس أمرى منتزعا من استمرار وجود الواجب ، وكان امرا ممتدّا ، ليكون وعاء وظرفا لعدم العالم - كما صرّح به المورد - لكان قبل ابتداء العالم ، والخبر ينفيه ، وخصوصا على القول بوجوده وعدم الفرق بين الزمانين الّا بالليل والنهار . والجواب بانّ المنفىّ هو الزمان الحادث مع حدوث العالم الّذى له تحقّق في نفس الأمر ، لا الزمان الموهوم الذي كان قبل حدوثه الذي هو وهمىّ محض واختراعىّ صرف ليس له منشأ انتزاع موجود ، كما نقل عن الغزالي والشهرستاني ، فلا تحقق له في نفسه « 3 » فضلا عن أن يكون متجّزيا بالآجال « 4 » والأوقات والسّنين والسّاعات . ولذا قيل اختصّ الحدوث بوقته إذ لا وقت قبله ، إذ الظاهر أنّ المراد بالمنفى هو الوقت الموجود في نفس الأمر ، والّا فيمكن فرض وقت قبل الايجاد ، وإن لم يكن بين أجزائه تمايز الّا بالفرض ، فلا منافاة بينهما ، يهدم بنيان « 5 » كلام المورد - رحمة اللّه عليه - مع ما فيه من التعسّف ، إذ النكرة في حيّز النفي تفيد العموم ، فلا وجه للتخصيص على « 6 » انّ الظاهر انّ مراد الطوسي بالوقت المنفىّ هو الوقت مطلقا ، « 7 » موجودا كان أو موهوما ، لأنّه نكرة واقعة في سياق النفي . فتخصيصه بالوقت الموجود - كما فعله - القوشجي - لا وجه له . ويدلّ عليه أيضا ما مرّ من تحقيق مذهبه وأنّه « 8 » لا يقول بالزمان الموهوم ، فلا يمكن فرض وقت قبل الايجاد وهميّا أيضا يصلح « 9 » لوقوع الايجاد فيه . فالقول بالحدوث غير محتاج إلى القول بالزمان الموهوم كما هو الظاهر من المحقق الطوسي أيضا . - وجعل « 10 » المحشّى المحقق ملا عبد الرزاق في حواشيه على الخفرية بعد كلام بقوله : وقد حقّقنا
هامش
( 1 ) . فناء العالم - آ . ق . ع . ( 2 ) . نهج البلاغة خطبة 228 في التوحيد ( ما وحّده من كيّفه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ) . ( 3 ) . في نفس الأمر - ض . ع . ( 4 ) . الأحوال - آ . ق . ( 5 ) . ببيان - ع . ( 6 ) . الّا - ض . ( 7 ) . مطلقة - ض . ( 8 ) . وأنه - ليس في المطبوع . ( 9 ) . في المطبوع « يصحّ » . ( 10 ) . واليه أشار الفاضل - ع .
سبع رسائل — صفحة 263 | المحقق الدواني / ملا اسماعيل خواجوئي