قد قرع أسماعهم : « انّ الجواد « 12 » قد يكبو « 13 » ، والصّارم « 14 » قد ينبو « 15 » » ، « 1 » وانّ السهو والنسيان كالطبيعة الثانية للانسان ، بل الغرض منه أن لا يعتمد على كلامه المذكور في هذا الباب ، فانّه بعيد عن صوب الصّواب ، فوجب الايماء إلى ذلك لئلّا يغتّر « 2 » المقلّد بقول من يدّعى شيئا لا يقدر على [ بيان ما يدّعيه ، وإن بذل فيه « 3 » كمال جهده وتمام مساعيه وكيف يقدر على ] « 4 » بيانه وهو مخالف للعقل والنقل .
أمّا الأول ، فلما مرّ ، وأمّا الثاني فلما أشار المورد - قدّس سرّه - « 5 » أيضا بعد كلام بقوله : « فحينئذ ينبغي أن ينظر فيه هل هو ممّا يخالف الشرع أم لا ؟ فإن لم يكن مخالفا ، فبها ونعمت ، وان كان مخالفا له على ما يشعر به بعض الآثار ، فيجب ترك الاقتحام فيه والوقوف عند الشبهة » .
أقول ظاهر الحديث المشهور - كما سبق بيانه - وقول الباقر عليه السلام في جواب زرارة [ بن أعين ] بعد أن سأله : « أكان اللّه ولا شيىء ؟ » نعم كان ولا شئ . « 6 »
وقول الرضا عليه السّلام : « انّ اللّه تبارك وتعالى قديم والقدم صفته الّتى دلّت العاقل على انّه لا شئ قبله ولا شئ معه في ديمومته » . « 7 »
فقد بان لنا « 8 » باقرار العامة معجزة الصفة انّه لا شئ قبل اللّه ولا شئ مع اللّه في بقائه ، وبطل قول من زعم انّه كان قبله أو كان معه شيى [ وذلك أنّه لو كان معه شئ ] « 9 » في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له لأنه لم يزل معه فكيف يكون خالقا لمن « 10 » لم يزل معه ؟ !
- وما في الكافي في باب صفات الذات في الصّحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : سمعته يقول : كان اللّه ولا شئ غيره . « 11 » وقول أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه
هامش
( 1 ) . ذلك من أمثال العرب . يضرب لمن يكون الغالب عليه فعل الجميل وقد يصدر منه الخطأ والزّلة .
( 12 ) الجواد : سريع الجرى .
( 13 ) يكبو : ينقلب على وجهه .
( 14 ) الصارم : السيف القاطع .
( 15 ) ينبو : يكلّ ولا يقطع .
( 2 ) . يفتر - ض . وفي المطبوع « يغيّر » والظاهر انّه غلط .
( 3 ) . في المطبوع « ما فيه » والظاهر أن « ما » زائدة كما في نسخة « ع » .
( 4 ) . ليس في نسخة « آ » و « ق » .
( 5 ) . نور اللّه مرقده - إليه « ع » .
( 6 ) . الكافي ج 1 / 90 ضمن حديث رقم 7 .
( 7 ) . في نسخة « ع » ديموميّته - الحديث في عيون أخبار الرضا ج 1 / 145 باب 11 في بيان بعض صفاته . طبع 1377 ق .
( 8 ) . قوله « فقد بان لنا » خبر لقوله « ظاهر الحديث » فالمعنى أن ظاهر الحديث المشهور وقول الباقر والرضا عليهما السّلام فقد أوضح لنا باقرار العامّة معجزة الصفة . . . .
( 9 ) . الزيادة في « ع » .
( 10 ) . خالقا لما - ض .
( 11 ) . الكافي ج 1 / 107 باب صفات الذات .