تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وأمّا ما توهّمه بعض المتفلسفة من أنّ « كان » هنا منسلخ عن معنى الماضي بل عن مطلق الزمان ، وما قاله بعض المتصوّفة حين سمع الحديث : الآن كما عليه كان ، فهذيان عند أهل الأديان . « 1 » أمّا الأول ، فلأدائه إلى القول بالقدم الّا أن يشير بذلك إلى الحدوث الدّهرى . وأمّا الثاني فلما قال في « المنتهى » إنّ الموجود حقيقة في الواجب والممكن بالاجماع ، ولأنّه لو كان مجازا في أحدهما لصّح نفى الموجود عنه في نفس الامر لأنّه من أمارة المجاز لكن السّلب محال والمنازع في اتّصاف المهيّات بالوجود اتّصافا حقيقيّا مكابر مقتضى عقله . وكذلك القول بانّ الشيئية اعمّ من الوجود على ما ذهب اليه المعتزلة من انّ المعدوم الممكن شئ ثابت « 2 » على معنى ان المهيّة يجوز تقرّرها في الخارج منفكّة عن الوجود لا يضرّ « 3 » في هذا المقام كما لا يخفى على ذوى الأفهام ، بل الخبر ينفى القول بثبوته في الأزل وكونه شيئا ويوجب كفر قائله . الّا أن يقال انّ الموجب للكفر انّما هو اعتقاد قدم الجواهر والأعراض وهم لا يقولون بذلك ، إذ القديم يعتبر فيه الوجود وهم لا يقولون بوجوده في الأزل . ولكن حصلت لهم شبهة في الفرق بين الثّبوت والوجود ، وجعلوا الأوّل اعمّ من الثاني ، فهم لا يقولون بوجود قديم لا بالذات ولا بالزّمان سوى اللّه تعالى ، سواء فيه القائلون منهم بالأحوال وغيرهم هذا . واعلم انّ المورد - قدّس سرّه - قال قبل كلامه على السيّد السند انّ الظاهر كما يقال في الجسم « 4 » انّه زمانىّ - بمعنى انّ وجوده مقارن لوجود الزمان - يصحّ ذلك في شأن الواجب تعالى أيضا ، إذ يصدق انّ وجوده مقارن لوجود الزّمان . نعم ، لا يصحّ أن يقال انّه زمانىّ بمعنى انّ وجوده ينطبق « 5 » على الزمان مثل الحركة ، ولا يصحّ ذلك في الجسم أيضا ، وعلى هذا ، فلا اشكال أصلا . « 6 » هذا موضع حوالته في هذا المقام ولكن ليس هذا الكلام لذلك العلّام كما يشعر به قوله متصلا بما مرّ . هذا ما يخطر بالبال على سبيل الاحتمال فإن كان من الحقّ فهو الحقّ وإن كان من الوساوس
هامش
( 1 ) . ولعمري انّه لبّ لباب الايمان وقد نقله بعض عن الإمام الكاظم عليه السلام ، لأنه كان تعالى من حيث ذاته في غيب محض ووجود مطلق ليس في مرتبة اطلاقه شئ والآن كما كان . جلال . ( 2 ) . شئ وثابت - ع . ( 3 ) . لا يضّرنا - ض . ( 4 ) . في الحاشية - الأجسام . ( 5 ) . منطبق - ض . ( 6 ) . انتهى كلام المورد .