الامتدادي مركوز في فطرة الوهم حتى أنّ العقل المشوب بالوهم يحكم بأنّ هيهنا فضاء غير متناه وأنّ العالم في جزء منه وكذلك يحكم بأنّ هيهنا زمانا غير متناه وانّ العالم في جزء منه ، وكما أنّه ليس في الواقع فوق العالم ولا تحته خلاء ولا ملاء إذ لا فوق ولا تحت له ، فانّ الجهات يتحدّد ببعض العالم ، كذلك ليس في الواقع قبل العالم ولا بعده بعد ، ولا يلزم من ذلك عدم تناهى الزّمان ، كما لا يلزم من الأول عدم تناهى المكان بل الزمان متناه ، كما انّ المكان متناه من غير فرق وحكم الوهم بلا تناهى الزّمان مثل حكمه بلا تناهى المكان . فكما لا عبرة بحكمه في المكان ، كذلك لا عبرة به في الزمان ، « 1 » هذا كلامهم وهو صريح في كونه عدما محضا وليسا ساذجا ، فتوجيهه بما وجّهه به المورد ، مع مخالفته للواقع ، توجيه بما لا يرضى .
ثم قال السيّد السند : « 2 » « وأمّا خامسا فلأنّ المتقدّس عن الغواشي والعلايق يكون مع اىّ امتداد فرض ومع كلّ جزء من أجزائه وكل حدّ من حدوده معيّة غير متقدّرة على سبيل واحد ، ومحيطا بجميع أجزائه وحدوده على نسبة واحدة ، موجودا كان ذلك الامتداد أو موهوما على ما تلى عليك غير مرّة فاذن اختصاص العالم بحدّ من حدود ذلك الامتداد الموهوم لا يثمر تأخّره وتخلّفه عن الباري الحقّ جلّ سلطانه أصلا ، فانّه إذا كان امتداد الزمان الموجود بالقياس اليه سبحانه على هذا السبيل ، فالزمان الموهوم أجدر بذلك » . « 3 »
قال المورد : « 4 » « فيه انّ القول بالامتداد المذكور ليس الّا لتصحيح تحقق العدم قبل الوجود وقد صحّ ذلك ، ومرادهم من تخلّف العالم عن الحق سبحانه ليس الّا ذلك ، لا انّه كان الواجب في وقت لم يكن العالم فيه حتى يقال انّ الواجب برئ من الكون في الوقت فلم يصحّ ذلك .
على انّك قد عرفت انّه يمكن القول بمقارنة وجوده تعالى للوقت ، فحينئذ يتصحّح التخلّف بهذا المعنى أيضا فتذكّر » .
أقول : فيه انّهم كيف يصحّحون بالامتداد المذكور تحقق العدم قبل الوجود ، والحال انّ ذلك الامتداد موجود بزعمهم ؛ كما صرّح به قبيل ذلك بقوله : فاللازم على هذا ليس الّا وجود الزمان
هامش
( 1 ) . في المطبوع « لا عبرة في الزمان » .
( 2 ) . زاد اللّه قدره - ع .
( 3 ) . القبسات ، صفحه 31 .
( 4 ) . روّح الله روحه - ع .