وإمّا بأمر موجود غير ممتدّ ، وهو لا يوجب الانفصال ، والّا لكان ممتدّا ، والمقدّر خلافه ، فيلزم القدم .
وإمّا بأمر ممتدّ غير موجود في نفس الأمر ، فيكون حدود تلك الامتداد سواسيّة « 8 » متشابهة ، إذ لا اختلاف في العدم ولا مخصّص من استعداد أو حركة أو غير ذلك ، ولم اختصّ بهذا الحدّ ، ولم يكن حدوثه في حدّ آخر قبله .
وهذا هو الّذى جعله السيد - قدّس سرّه - حجة رابعة على بطلان الزمان الموهوم .
وبما فصلّناه ظهر فساد ما قاله المورد - قدّس سرّه - « 1 » في الجواب : من انّ هذا مجرّد دعوى بلا دليل ، إذ لعلّه كان اختلاف في اجزائه لانّه ليس عدما محضا لا يجرى ذلك فيه بل امر نفس امرىّ وقع العدم فيه » فانّ فيه مع ما عرفته ، انّ الأمور الوهميّة إذا لم يكن منشأ انتزاعها موجودا في الخارج ، تكون قضيّة وهميّة محضة واختراعية صرفة غير متحققة في نفس [ الأمر كزوجيّة الخمسة ، وهيهنا كذلك ، فكيف يتصور اختلاف نفس أمرىّ ] « 2 » وما سبب ذلك الاختلاف النفس الأمرى مع وحدة طبيعة ذلك الامتداد ، فهل هو « 3 » استعداد من جانب القابل أو نشأ « 4 » ذلك من تأثير « 5 » الفاعل من الحركة الحافظة وغيرها ، ولم صار مختلف الاجزاء من غير ما به الاختلاف .
وهل هذا الّا مجرّد الخيال « 6 » ومحض احتمال غير مطابق لما عليه القوم ؟ !
نقل عن الغزالي والشهرستاني وغيرهما انّهم قالوا : كما انّ الوهم يخيّل امتدادا مكانيّا لا يقف عند حدّ معيّن ، ويتوهّم وجود العالم في جزء منه ، ويحكم العقل بأنّه لو وجد في الخارج ، لكان بعض اجزائه متقدّما على بعض بحسب الوضع وبعضه متأخّرا من غير أن يكون لهذا الامتداد منشأ موجود في الخارج ، كذلك الامتداد الزماني موهوم محض لا منشأ له موجود في الخارج ، فكما لا يدلّ حكم العقل بتقدّم « 7 » بعض الأجزاء على بعض في الامتداد المكاني على وجود منشأ ، كذلك لا يدلّ حكمه بتقدّم البعض على البعض في الامتداد الزماني على وجود منشأ بل نقول : تخيّل
هامش
( 1 ) . زيد أجره - ع .
( 2 ) . الزيادة في د . ض . ع .
( 3 ) . فهل هي - آ . ق .
( 4 ) . أو منشأ - آ . ق .
( 5 ) . تأثر - ق .
( 8 ) السّواسيّة : التساوية .
( 6 ) . خيال - ع .
( 7 ) . بتقديم - آ . ق .