الواجب تعالى في ابتدائه بحسب نفس الأمر لتحقق « 1 » كونه منشأ له ومبدأ وأوّل العالم في منتهاه لا نتهائه به فيكون واسطة بينهما ، فإذا فرض كونه غير متناهي التمادي بحسب نفس الأمر إذ لو لم يكن غير متناه لزم حدوث الواجب تعالى عن ذلك ، لأنّ العالم لمّا كان حادثا كان متناهي التمادي ، فلو كان ذلك الامتداد السّابق عليه الواقع بينهما متناهيا ، كان حادثا ، لانّ الزايد على المتناهى بقدر المتناهى متناه ، فيكون حادثا ، ويلزم منه ما سبق كان غير المتناهى بحسب نفس الامر محصورا بين حاضرين ، هما حاشيتاه ، وهذا ظاهر جدّا .
وبعبارة أخرى : انّه لمّا كان امرا ممكنا موجودا ، كان له مبدأ يبتدء منه ، فلمّا انتهى بأوّل العالم وفرض غير المتناهى ، كان غير المتناهى محصورا بين الحاصرين . الّا أن يقال بعدم انتهائه به ، فانّه كما كان قبل وجود العالم وعاء لعدمه ، فكذلك يكون بعد وجوده وعاء لوجوده فهو كما كان أزليّا فكذلك يكون أبديّا لوجوب دوام وجود المعلول بدوام وجود علّته التامّة ، فانّ ذلك الموجود القديم لمّا كان من اثر الواجب ، ولم يكن وجوده متوقّفا على شرط آخر غير استمرار وجود الواجب ، لزم منه دوامه ، « 2 » فهذا على تقدير تمامه كان من الواجب أن يجاب به فتأمّل فيه وما فيه .
واعلم انّ المورد - طاب ثراه - « 3 » قبل ايرادته على السيّد السند قال : انّا لا نقول انّه يجب أن يكون زمان يصحّ أن يقال : « كان الواجب فيه ولم يكن العالم » بل الغرض انّه يجب أن يتحقق انفصال بين الواجب والعالم يصحّ « 4 » فيه قولنا : كان الواجب على المعنى الذي يصحّ الآن ولا يكون « 5 » العالم فيه .
أقول وفيه انّ هذا الانفصال إمّا بأمر ممتدّ موجود في نفس الأمر ، وهو إمّا قارّ قائم بذاته ، أو غير قائم ، وهذان مع استلزامهما القدم ، لا يحتملهما المقام والّا لكان ما به الانفصال امرا مسافيّا مكانيّا لا زمانيّا أو غير قارّ فيكون زمانا مستلزما للحركة المستلزمة للجسم ، فيلزم قدمه ، ولا يتحقّق انفصال . وإمّا بأمر غير ممتدّ ولا موجود ، فيكون مسبوقية الوجود بالعدم الصّريح الغير الصّريح الغير المتكمّم ولا المتقدّر .
هامش
( 1 ) . ليتحقق - ع .
( 2 ) . لزم منه دوامه بدوامه - ع .
( 3 ) . طاب مقامه - ع .
( 4 ) . وبين العالم ليصحّ - ض .
( 5 ) . ولم يكن - ض .