تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
اللّيس الصرف الباتّ تمايز حدود وتلاحق أحوال وتغاير أحيان واختلاف أوقات حتى يتوهّم التمادّى والسّيلان والنّهاية واللّانهاية انتهى . ( القبسات / 31 ) وفيه إنّا لا نسلّم أنّ الاتصاف بالامتداد والانقضاء وأمثاله فرع وجود الحركة ، لم لا يجوز أن ينتزع من استمرار بقاء وجود الواجب أمر ممتدّ على سبيل التجدّد والتقضّى ، بل الظّاهر أنّه كذلك ولا استبعاد فيه ، كيف وإنّهم يقولون إنّ الحركة القطعيّة ينتزع من الحركة التوسطيّة ، والزّمان ينتزع من الآن السيّال ، فكما جاز هناك انتزاع الأمر الممتدّ المتجدّد المتقضّى من الأمر الشخصىّ الّذى لا امتداد فيه ولا انقسام ولا تجدّد ولا انقضاء ، فكذلك يجوز هاهنا أيضا بلا تفرقة أصلا ، هذا . ومن هذا ظهر فساد ما ذكره بعض المحشيّن في أبطاله من أنّه إذا كان أمرا موهوما له منشأ انتزاع ، فننقل الكلام اليه فهو إمّا واجب أو ممكن ، لا جايز أن يكون واجب الوجود فيكون ممكن الوجود فيلزم وجود قديم سوى اللّه تعالى ، لأنّا نختار أنّه ينتزع من الواجب تعالى ، ولا دليل على ابطاله وهو لم يذكر الّا الدعوى فتدبّر . قال : وأمّا ثانيا فلأنّه لو تصحّح في العدم ما توهّموه لكان هو الزّمان بعينه أو الحركة بعينها إذ كان متكمّما سيّالا ، كلّه أزيد لا محالة من بعضه وأبعاضه متعاقبة غير مجتمعة ، فامّا أنّه بالذات على تلك الشّاكلة فيكون هو الزمان أو بالعرض فيكون هو الحركة فقد أطلقوا على الزّمان أو الحركة اسم العدم . فليت شعري بأىّ ذنب استحق الزّمان أو الحركة سلب الاسم والإلحاق بالعدم انتهى . ( القبسات / 31 ) . وفيه إنّا لا نقول باتّصاف العدم بالتقدّر والتمادّى وغيره الّا بالعرض باعتبار اتّصاف وعائه به ولا يلزم من كونه زمانا أو حركة . والحاصل انّا نقول انّ عدم العالم كان في وعاء ممتدّ متجدّد وينقضى كوجود زيد في الزّمان وكما أنّه لا يلزم منه كون وجود زيد زمانا أو حركة كذلك لا يلزم هناك أيضا كون العدم زمانا أو حركة بل ليس الّا كعدم زيد في زمان قبل زمان وجوده ولا تفاوت الّا بأنّ هذا الزّمان يتبعّض بالّليل والنّهار ويتّصف بما شأنه ذلك من الصّفات وليس ذلك في ذلك الزّمان فاللّازم على هذا