ليس الّا وجود الزمان هناك ، والقائلون به يلتزمونه لا كون العدم هو الحركة أو الزّمان فتأمّل .
قال : وأمّا ثالثا فلانّه حينئذ يكون الباري سبحانه واقعا في حدّ بعينه من ذلك الامتداد العدمي تعالى عن ذلك والعالم في حدّ آخر بخصوصه حتى يصحّ تخلّل ذلك الامتداد الموهوم بينه سبحانه وبين العالم ويتصحّح تاخّر العالم وتخلّفه عنه سبحانه في الوجود فاذن إذا كان ذلك الامتداد غير متناهي التمادّى كان غير المتناهى محصورا بين حاصرين هما حاشيتاه وطرفاه ، انتهى . ( القبسات / 31 )
وفيه انّ مرادهم بقولهم بين البارئ الحقّ واوّل العالم زمان موهوم ازلىّ انّه كان قبل العالم امتداد موهوم لم يكن العالم فيه وكان الحقّ تعالى فيه بالمعنى الّذى يقال الآن انّه تعالى موجود لا انّ الزمان واسطة بينه تعالى وبين العالم بحيث يكون هو تعالى في أحد الحدّين والعالم في الحدّ الآخر حتى يلزم كون غير المتناهى محصورا بين حاصرين وهذا ظاهر جدّا .
قال : وامّا رابعا ، فلأنّ حدود ذلك الامتداد سواسيّة متشابهة إذ لا اختلاف في العدم ولا مخصّص من استعداد أو حركة أو غير ذلك ولم اختصّ بهذا الحدّ ولم يكن حدوثه في حدّ آخر قبله . انتهى ( القبسات / 31 )
وفيه انّ هذا مجرّد دعوى بلا دليل إذ لعلّه كان اختلاف في اجزائه لانّه ليس عدما محضا لا يجرى ذلك فيه ، بل أمر نفس أمرىّ وقع العدم فيه ، فتأمّل .
قال وأمّا خامسا : فلأنّ المقدّس عن الغواشي والعلايق يكون مع اىّ امتداد فرض ، ومع كلّ جزء من اجزائه ، وكل حدّ من حدوده معيّة غير متقدّره على سبيل واحد ومحيطا بجميع اجزائه وحدوده على نسبة واحدة ، موجودا كان ذلك الامتداد أو موهوما على ما تلى عليك غير مرّة ، فاذن اختصاص العالم بحدّ من حدود ذلك الامتداد الموهوم لا يثمر تأخّره وتخلّفه عن الباري الحقّ جلّ سلطانه أصلا ، فانّه إذا كان امتداد الزّمان الموجود بالقياس اليه سبحانه على هذا السّبيل ، فالزّمان الموهوم بالقياس اليه أجدر بذلك ، انتهى ( القبسات / 31 - 32 )
وفيه انّ القول بالامتداد المذكور ليس الّا لتصحيح تحقّق العدم قبل الوجود ، وقد صحّ ذلك ، ومرادهم من تخلّف العالم عن الحقّ سبحانه ليس الّا ذلك ، لا انّه كان الواجب في وقت لم يكن العالم فيه حتى يقال انّ الواجب برئ من الكون في الوقت ، فلم يصحّ ذلك ، على انّك قد عرفت انّه يمكن
سبع رسائل — صفحة 235
مساهمون: المحقق الدواني
ص٢٣٥