تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
القول بمقارنة وجوده تعالى للوقت فحينئذ يتصحّح التخلّف بهذا المعنى أيضا ، فتذكّر . قال وأمّا سادسا فلأنّ الزمان والمكان شقيقان متضاهيان مرتضعان في الاحكام من لبن واحد ، ومن ثدي واحد ، فكما وراء الامتداد المكاني ، اعني فوق الفلك الأقصى المحدّد لجهات العالم عدم صرف لا خلاء ولا ملاء ولا امتداد ولا ، لا امتداد ولا نهاية ولا ، لا نهاية ، وإذا بلغ السّطح المحدّب منه انسان لم يمكنه ان يمدّيده ويبسطها ، لا لمصادم ومانع مقدارى ، بل لعدم الفضاء والبعد وانتفاء المكان والجهة فكذلك وراء الامتداد الزماني ، عدم صريح لا تمادّ ولا ، لا تمادّ ولا استمرار ولا ، لا استمرار ولا نهاية ولا ، لا نهاية ولا زيادة ولا نقصان فاستمع القول واتّبع الحقّ ولا تكوننّ من الجاهلين ، انتهى كلامه رفع مقامه . ( القبسات / 32 ) وضعفه ظاهر لانّه مجرّد تمثيل لا يناسب المقامات الحكمية فتدبّر . وقد ذكر أيضا في تضاعيف كلامه ، انّه لا يجوز أن يكون الحدوث المتنازع فيه هو الحدوث الذاتي ، لاتفاق الحكماء على الحدوث بذلك المعنى ، ولا الحدوث الزماني لانّ من العالم المبحوث عن حدوثه نفس الزمان ومحلّه وحامل محلّه ، والجواهر العقليّة المفارقة لعوالم الأزمان والأماكن رأسا ، فكيف يظنّ بافلاطون وسقراط ومن في مرتبتهما من افاخم الفلاسفة وأئمتهم ، أنّهم يثبتون الحدوث الزماني للعالم الأكبر ، ويقولون انّ نفس الزّمان ومحلّه وحامل محلّه والجواهر المفارقة مسبوقة الوجود بالزّمان وحاصلة الذات في الزمان ، وليس يتفوّه بذلك من في دائرة العقلاء والمحصّلين . ( القبسات / 25 ) ونحن نقول : امّا الحكماء فيجوز أن يكون كلامهم في الحدوث الذاتي ، وكونه متفقا عليه بينهم ، ممنوع ، وإن كان نسبة الخلاف إلى ارسطا طاليس وأمثاله من خطاء النّاظرين في كلامهم ، وعدم فهمهم لما هو مرادهم على ما حقّقه الفارابي في الجمع بين الرأيين ، بل الظاهر كما يشهد به الفحص ، انّه قد كان التكلّم في الحدوث الذاتي والمناظرة فيه شايعا بينهم ، فلعلّه ذهب بعضهم إلى التقدّم « 1 » بذلك المعنى أيضا وان لم يظنّ ذلك في شأن ارسطا طاليس وأمثاله . وامّا المتكلّمون فلا شكّ انّ غرضهم اثبات الحدوث الزماني أيضا ، ولا استبعاد فيه ، إذ مرادهم بالعالم ما سوى
هامش
( 1 ) . إلى القدم في نسخة أخرى .