ذلك الامتداد الموهوم ، فانّ المراد به ما سوى الواجب تعالى من الموجودات ، والامتداد المذكور لا وجود له ، فلا اشكال من جهة الزّمان ، وامّا محلّهأى الحركة وحامل محلّه ، اعني الأفلاك ، فلا محذور في القول بحدوثهما زمانا على رأيهم ، فانّهم لا يقولون بالحالّية والمحلّية المذكورة . بل انّما هو رأى الحكماء .
وامّا الجواهر العقليّة ، فالعقل ، لا يقول به المتكلّمون ، والنّفس لمّا كان فيها جهة مادية ، فيمكن ان يطلق عليها الحدوث الزماني بهذا الاعتبار ، على انّك قد ظهر بما سبق آنفا ، انّه يمكن ان يقال : انّ كونها حادثة بمعنى انّه كان زمان لم يصحّ فيه أن يقال انّها موجودة على وجه يصحّ الآن ذلك ، بل قد ظهر انّه يمكن القول بكونها زمانية أي مقارنة للزمان ، وحينئذ لا اشكال أصلا ، وهذان الوجهان يجريان في العقل أيضا على القول بوجوده كما لا يخفى ، هذا
فقد ظهر بما قرّرنا أنّ القول بالزّمان الموهوم ممّا لا يمكن ابطاله بمثل هذا الوجوه ، ومعنى حدوث العالم لا يتصحّح بحسب ظاهر ما وصلنا اليه الّا بالتمسك به ، بل يتراءى انّ ربط الحادث بالقديم أيضا لا يتصحّح الّا بالتشبّه بذلك ، فحينئذ ينبغي أن ينظر فيه هل هو ممّا يخالف الشرع أم لا ، فإن لم يكن مخالفا ، فبها ونعمت ، وإن كان مخالفا له ، على ما يشعر به ظاهر بعض الآثار ، فيجب ترك الاقتحام فيه ، والوقوف عند الشّبهة ، عسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ، انّه ولىّ التوفيق « 1 » .
هامش
( 1 ) . هذا ما أورده المحقّق البارع آقا جمال الدّين ابن العالم المحقق آقا حسين الخونساري الاصفهاني في حاشيته على حاشية الخفرى على شرح التجريد للفاضل القوشجي في الفصل الثاني من المقصد الثالث في الالهيّات حيث قال المصنف طاب ثراه وجود العالم بعد عدمه ينفى الايجاب . وعليه أورد العالم الجليل المولى إسماعيل الخواجوئى في رسالته « ابطال القول بالزمان الموهوم » . والحمد للّه ربّ العالمين .