تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وغيره وكونه سابقا عليه بدون ذلك ممّا لا نقدر على تعقّله ، فلعلّه يحتاج إلى لطف قريحة لم يكن لنا ، وإن لم يقل بسا بقيّة بحسب الحقيقة كما يشير اليه بعض كلماته حيث ذكر أنّ في السّبق الذّاتى والزّمانى ليس الوجود مسبوقا بالعدم المقابل له ، إذ سلب الوجود في مرتبة نفس الماهيّة من حيث هي لا يقابل الوجود الحاصل في حاقّ الواقع من تلقاء العلّة الفاعلية بل يجامعه وكذا العدم السّابق على الوجود سبقا زمانيّا ، لا يقابل ذلك الوجود لاختلاف الزمان ، بل مقابله العدم في ذلك الوقت الّذى كان فيه الوجود ، بخلاف الحدوث الدّهرى ، إذ ليس في الدّهر توهّم الامتداد والانقسام أصلا ، فلا يكون حدّ العدم الصّريح السّابق في الدّهر ممتازا في التوهّم عن حدّ الوجود الحادث من بعد ، بل إنّه يبطل عقد السّلب الدهري ، ويضع في حيّزه عقد الايجاب الثابت الدّهرىّ فلا نفهم حينئذ معنى للحدوث والمسبوقيّة بالعدم أصلا ، بل ليس القدم إلّا هذا . وبالجملة ما أفاده ، ممّا لا يصل اليه فهمي ولا يحيط به وهمى ، ولكن نقلناه لعلّه يهتدى به أحد من المحصّلين واللّه الموفّق وهو المعين . وقال بعض المحشّين « 1 » من تلامذة هذا السيّد التابعين له : إنّ تقدّم العدم بالوجود يكون شبيها بالتقدّم بالذات بمعنى أنّ العدم يكون متحقّقا مع المتقدّم بالذات فالعدم يكون ما مع المتقدّم بالذات وبهذا الاعتبار أطلق عليه المتقدّم . وفيه أنّ كون العدم مع المتقدّم بالذات ممّا لا يتصوّر إلّا إذا كان في وعاء ، فلابدّ من القول بالزمان الموهوم وهو يفرّ منه . وأيضا ذلك العدم إمّا أن يكون مع العالم أيضا أو قبله ، لا مجال للأول ، فيكون قبله فلا ينفع الفرار منه والقول بأنّ اطلاق المتقدّم على سبيل المجاز . فافهم . ثم ذكر السيّد قدّس سرّه أنّ القول بالزمان الموهوم على ما ذكره المتكلّمون من تكاذيب الوهم الظلماني وتلاعيبه وتصاوير القريحة السودائيّة وتخائيلها ، أمّا أولا فلما تعرّفت إذ لا يتوهّم في الدّهر حدّ وتصرّم وتجدّد وفوات ولحوق وامتداد وانقضاء وتمادّ وسيلان إذ ذلك من لوازم وجود الحركة واتّصال التغيّر وتدريج الحصول شيئا فشيئا ، وإذا كان كذلك فكيف يتصوّر في العدم الصريح الساذج و
هامش
( 1 ) . الظاهر أنه المولى عبد الغفار بن محمد بن يحيى الجيلاني من تلامذة مير داماد وله حاشية على الحواشى الخفرية .
سبع رسائل — صفحة 233 | المحقق الدواني / ملا اسماعيل خواجوئي