« نار جهنّم » مفعول . أو بمعنى الحركة وحينئذ فهو لازم وفاعله نار جهنّم .
قوله : ( إنّ الجنّة قيعان « 8 » ) « 1 »
فإنّ الحديث يدلّ على أنّ هذا القول بعينه غراسها « 9 » .
قوله : ( إلى غير ذلك من غوامض الحكم والأسرار )
منها حقيقة قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، « الدّنيا مزرعة الآخرة . » « 2 » فإنّه كما أنّ البذر هو مادّة ما ينبت منه ، بل هو الّذى يظهر بعينه بعد انبساطه بصورة الشجرة وأغصانها وأوراقها وأثمارها ، فكذلك الأعمال والأخلاق المكتسبة في الدّنيا مادّة الجنّة والنّار ، وهي بعينها تظهر في ذلك الموطن بصورتهما وصور ما « 3 » يظهر فيهما من اللّذائذ والمكاره .
ثم لا إشكال في الشكّ والتحقيق ، وقد فصّلنا مضمونه في الحاشية السابقة .
قوله : ( وفي آخر بصورة مستقلّة )
لم يقل بصورة جوهريّة ، لئلّا يتوهم أنّ الجوهريّة مخصوصة بالوجود الخارجي ، فإنّه مخالف لما اصطلح عليه أهل ذلك الفنّ ، فإنّهم عرّفوا الجوهر بأنّه الممكن الّذى إذا وجد في الأعيان لم يحتج إلى محلّ يقوّمه ، فيصدق عليه مع وجوده في الذهن وافتقاره اليه ، أنّه لا يحتاج إلى المحلّ المقوّم في الوجود الخارجي
وعرّفوا العرض بأنّه الممكن القائم بالغير ، فالجوهر الموجود « 4 » في الذّهن جوهر وعرض معا ، لصدق تعريفهما عليه ، والموجود في الخارج جوهر لا عرض ، فالتشبيه في أنّ العرضيّة ثابتة للجواهر باعتبار وجودها في الذّهن منتفية عنها في الوجود الخارجي ، ولمّا لم يكن ذلك ملاك الأمر بل العمدة على ما يحصّله الذوق الصحيح ، وكان الغرض منه تأنيس المستعدّين الممارسين لذلك الفنّ ، « 5 » حتى لا ينبو « 7 » طبعهم ، لمنافرته لما تعوّدوه ، « 6 » قال فاجعل ذلك تأنيسا لك . الخ
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ، كتاب الدعوات ، باب 59 .
( 2 ) كنوز الحقائق حرف الدال .
( 3 ) . وصورة ما . خ - بصورتيهما وصور ما يظهر . ت .
( 4 ) . المجرد . ن .
( 5 ) . وتثبيتهم لذلك الفن . خ .
( 6 ) . يعوّدوه . خ .
( 7 ) لا ينبو : بتقديم النون على الباء اى لا ينفر ويقبل .
( 8 ) قيعان : بكسر الأول جمع القاع ارض واسعة سهلة لاحصى فيها ولا حجارة ولا شجر .
( 9 ) الغراس : بكسر الأول ما يغرس من الشجر .