قوله : ( فإنّ ترك الأوّل ضلال )
من حيث إضاعة تلك النفائس « 1 » ووضعها عند من لا يعرف حقّها ولا يتمكّن من القيام بواجب « 2 » حفظها والعمل بمقتضياتها حالا وقولا وفعلا ، وإضلال من حيث أنّ الملقى إليه إذا لم يفهم حقائقها ليشوّش « 3 » عليه ما تقرّر له من المجملات الحقّة « 4 » المنطبقة على التفاصيل المكلّف بها العامّة ، الّتى أخذها عن ألسنة حملة الشريعة الحقّة ، فضلّ هائما « 11 » في مهاوى « 12 » الحيرة وضلّ ضلالا بعيدا .
ولهذا ترى أكثر متشرّفى « 13 » زماننا « 5 » بالمعارف ، قد ضلّوا بمصاحبة أئمتهم ، ومجالسة أجلّتهم ، « 6 » كأنّهم لم يستفيدوا منهم إلّا خبائث الاعتقاد ورذائل الأخلاق وفرط الإعجاب بهم وبما سمح « 14 » به صروف الدهر « 15 » من انتظام أمور « 7 » معاشهم ، ولا يكادون يفقهون قولا ، ولا يستطيعون حولا « 16 » ، ترى أعاليهم الّذين « 8 » حفظوا من كتب الصّوفية كلمات ، ما لهم علم بمواردها ومشارعها ، وينقلونها « 9 » لا على وجهها ، بل يحرّفون الكلم عن مواضعها ، وجمعوا ما لا يشمّون رائحة من كتبهم جمعا ، وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا ، أولئك كالأنعام بل هم أضلّ سبيلا ، أعاذنا اللّه وسائر المسلمين من الضّلال والزّلل ، ووفّقنا لما يعيننا من العقد « 17 » والقول والعمل ، وله الحمد حمدا يوافى عتيد « 10 » « 18 » نعمه ،
و
هامش
( 1 ) . الحقائق . ت .
( 2 ) . بمواجب . ت . س .
( 3 ) . تشوّش . ت . س .
( 4 ) . من مجملاته الحقة . ت - من المجملات الخفيّة . س .
( 5 ) . أكثر الطالبين للشّرف في زماننا . خ ل - أكثر المغترّين في زماننا . ت - أكثر متشيّدى . ف . ن - أكثر متشدّقى . س . ل .
( 6 ) . احبّتهم .
( 7 ) . مالأمور . ل .
( 8 ) . الذي . ت .
( 9 ) . ويتعّملونها . ن - ويتعلّقون بها . ت .
( 10 ) . جزيل . ت - وله الحمد حمد الكافي . ل .
( 11 ) الهائم : المتحيّر .
( 12 ) المهاوي : جمع مهوى بمعنى الجوّ . ما بين الجبلين ونحو ذلك .
( 13 ) تشرّف بكذا : عدّه شرفا له .
( 14 ) سمح : على زنة نصر بمعنى جاد .
( 15 ) صروف الدّهر . شدائده ونوائبه .
( 16 ) الحول : بكسر الأول وفتح الثاني الحذق وجودة النظر .
( 17 ) العقد : الاعتقاد .
( 18 ) العتيد : الحاضر المهيّأ .