تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
قوله : ( فإنّ ترك الأوّل ضلال ) من حيث إضاعة تلك النفائس « 1 » ووضعها عند من لا يعرف حقّها ولا يتمكّن من القيام بواجب « 2 » حفظها والعمل بمقتضياتها حالا وقولا وفعلا ، وإضلال من حيث أنّ الملقى إليه إذا لم يفهم حقائقها ليشوّش « 3 » عليه ما تقرّر له من المجملات الحقّة « 4 » المنطبقة على التفاصيل المكلّف بها العامّة ، الّتى أخذها عن ألسنة حملة الشريعة الحقّة ، فضلّ هائما « 11 » في مهاوى « 12 » الحيرة وضلّ ضلالا بعيدا . ولهذا ترى أكثر متشرّفى « 13 » زماننا « 5 » بالمعارف ، قد ضلّوا بمصاحبة أئمتهم ، ومجالسة أجلّتهم ، « 6 » كأنّهم لم يستفيدوا منهم إلّا خبائث الاعتقاد ورذائل الأخلاق وفرط الإعجاب بهم وبما سمح « 14 » به صروف الدهر « 15 » من انتظام أمور « 7 » معاشهم ، ولا يكادون يفقهون قولا ، ولا يستطيعون حولا « 16 » ، ترى أعاليهم الّذين « 8 » حفظوا من كتب الصّوفية كلمات ، ما لهم علم بمواردها ومشارعها ، وينقلونها « 9 » لا على وجهها ، بل يحرّفون الكلم عن مواضعها ، وجمعوا ما لا يشمّون رائحة من كتبهم جمعا ، وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا ، أولئك كالأنعام بل هم أضلّ سبيلا ، أعاذنا اللّه وسائر المسلمين من الضّلال والزّلل ، ووفّقنا لما يعيننا من العقد « 17 » والقول والعمل ، وله الحمد حمدا يوافى عتيد « 10 » « 18 » نعمه ، و
هامش
( 1 ) . الحقائق . ت . ( 2 ) . بمواجب . ت . س . ( 3 ) . تشوّش . ت . س . ( 4 ) . من مجملاته الحقة . ت - من المجملات الخفيّة . س . ( 5 ) . أكثر الطالبين للشّرف في زماننا . خ ل - أكثر المغترّين في زماننا . ت - أكثر متشيّدى . ف . ن - أكثر متشدّقى . س . ل . ( 6 ) . احبّتهم . ( 7 ) . مالأمور . ل . ( 8 ) . الذي . ت . ( 9 ) . ويتعّملونها . ن - ويتعلّقون بها . ت . ( 10 ) . جزيل . ت - وله الحمد حمد الكافي . ل . ( 11 ) الهائم : المتحيّر . ( 12 ) المهاوي : جمع مهوى بمعنى الجوّ . ما بين الجبلين ونحو ذلك . ( 13 ) تشرّف بكذا : عدّه شرفا له . ( 14 ) سمح : على زنة نصر بمعنى جاد . ( 15 ) صروف الدّهر . شدائده ونوائبه . ( 16 ) الحول : بكسر الأول وفتح الثاني الحذق وجودة النظر . ( 17 ) العقد : الاعتقاد . ( 18 ) العتيد : الحاضر المهيّأ .