قوله : ( تذكرة )
وجه العنوان به ظاهر ، ومن هاهنا شرع في الإشارة إلى تحقيق المعاد وتفصيل بعض أحواله .
قوله : ( تبصرة )
وجه العنوان به يظهر ممّا سبق في نظائره
ومحصّل هذه التبصرة ، أنّ الحقيقة مغايرة لجميع الصّور الّذى يستحيل « 1 » فيها على المشاعر الظاهرة والباطنة ، الجسمانيّة والروحانيّة ، مغايرة لها من حيث ذاته ، لا من حيث الوجود ، لأنّ « 2 » تلك الحقيقة في حدّ ذاتها قابلة للظّهور بصور متخالفة ، مختلفة الأحكام ، وأنّ جميع الصّور الّتى تظهر هي بها ، متساوية الاقدام بالنّسبة إليها ، وليس بعضها أولى بها من بعض في حدّ ذاتها ، بل إنّما تخصّص تلك الصّور بعينها لها ، احكام المواطن والمشاعر .
فالعلم « 3 » حقيقة واحدة ، يظهر في موطن اليقظة بصورة عرضيّة محتجبة عن الحسّ الظاهر ، مدركة بالعقل كليّة ، وبالوهم جزئية ، وهي بعينها تظهر في موطن الرؤيا بصورة جوهريّة ، اى صورة اللّبن ، « 4 » وكما أنّ الظاهر على المدارك الباطنة في اليقظة حقيقة العلم ، كذلك الظاهر على المشاعر في الرؤيا حقيقة العلم ، إلّا أنّه يتجلّى في كلّ موطن بصورة بعينها لها « 5 » في ذلك الموطن .
ثم إنّ المحجوب المنغمس « 9 » في أحكام الطبيعة ، الّذى لا يعرف الحقائق إلّا بصورها ، لتعوّدها بالعوائد « 6 » « 10 » المألوفه « 11 » الطبيعية ، ينكر « 7 » الحقيقة عند تبدّل الصورة ، ولا يعرفها لتحوّلها في ملابسها ، لكنّ العارف الدرّاك الذي له نفس قويّة ، لا يصير مغلوبا لأحكام خصوصيّات المواطن ، ولا يحجبها حكم موطن عن أحكام المواطن الآخر يعرفها في سائر ملابسها ،
ولمّا كان هذه النكتة خفيّة « 8 » مخالفة لما ارتكز في الطباع المأووفة المنهمكة « 12 » في العوائد المألوفة ، مع
هامش
( 1 ) . يتجلّى . ف - التي يتجلى . ت . س .
( 2 ) . وإنّ . س .
( 3 ) . اعلم أن العلم . خ .
( 4 ) . أعنى صورة اللبن . ل .
( 5 ) . له . ت . ل - بصورة بعينها يعيّنها لك ذلك الموطن - بصورة يعيّنها ( خ ل ) . ل .
( 6 ) . الفوائد . ف . س .
( 7 ) . يتنكّر . ل .
( 8 ) . خبيّة . خ .
( 9 ) المنغمس : اى الداخل .
( 10 ) العوائد : جمع العادة وهي ما يعتاده الانسان .
( 11 ) المأووفة : المفسدة
( 12 ) المنهمكة : المجدّة واللّجوجة .