جلالة شأنها وكونها مرقاة إلى الاطّلاع على أسرار نفيسة ، أمر باتقانها وأشار إلى نباهة شأنها ب قوله : فاتقن ذلك فإنّه مدرك عزيز المنال .
قوله : ( تنبيه )
وسمه به لكونه معلوما بالقوّة ممّا سبق .
قوله : ( اطّلعت على حقيقة الانطباق بين العوالم )
فإنّها بأسرها صور لحقيقة واحدة متخالفة من جهة تخالف أحكام المواطن الّتى يستوطنها النّفس في مدارج صعودها ومدارك هبوطها والمدارك « 1 » الّتى هي مقتضى تلك المواطن
قوله : ( بل على حقيقة العوالم )
فإنّها صور تظهر على النّفس في مواطنها « 2 »
قوله : ( بل ينكشف عليك أسرار غامضة من حقيقة المبدأ « 3 » )
وظهوره في الكثرات ، فإنّ ذلك يتحصّل ويتقوّم بالنّفس ومراتبها ، وأسرار المعاد من ظهور الأعمال والأخلاق الظاهرة في النشأة الدنيويّة « 4 » بالصّور الخاصّة ، وفي النشأة الأخرويّة بالصور الّتى يقتضيها أحكام تلك النشأة ، كما فصّل في الشريعة الحقّة .
قوله : ( واطّلعت على سرّ قوله تعالى و
إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
- التوبة / 49 )
فإنّ الآية بظاهرها تدلّ على إحاطة جهنّم بالكافرين في زمان الحال ، ولا حاجة إلى الصّرف عن الظّاهر بناء على التحقيق الذي سبق ، فإنّ الأخلاق الرذيلة والعقائد الباطلة الّتى هي محيطة بهم في هذه النشأة ، هي بعينها جهنّم الّتى ستظهر في الصّورة الموعودة « 5 » عليهم ، كما أنذرهم الشارع صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلّا أنّهم لا يعرفون ذلك لعدم ظهورها في هذه النشأة عليهم بتلك الصّور
هامش
( 1 ) المدارك الأولى من الدركات والثانية من الادراك .
( 2 ) . فإنّها صورة تظهر على النفس في موطنها . ف . ن .
( 3 ) . بل انكشف عليك أسرار غامضة من حقايق المبدأ . ل .
( 4 ) . الدنياويّة . ت . ف .
( 5 ) . في الصور الموعودة . ل - في الصور الموعود عليهم . ت .