[ الموعودة ] ، « 1 » وهم لفرط جهلهم بالحقائق لا يعرفون الحقائق إلّا بصورها ، وأمّا النّفس المحيطة بالحقائق في الصّور « 2 » بحسب المواطن ، فتعرف حقيقة الأمر ، بل قد ينعكس ذلك إلى مرآة خياله الّتى هي مشكاة مصابيح « 3 » النّفس ، فيشاهد تلك الصّور بأعيانها كفاحا ، مع مشاهدته للصّور « 4 » المحسوسة ، فإنّ النفوس القويّة لا يشغلها شأن عن شأن ، ولا يلهيهم « 5 » موطن عن موطن ، وإن لم يكن هذا الحال « 6 » دائمة لهم بل مختلفة بحسب خواصّ الأوقات وما يتبعها من الأحوال .
كما ورد في الحديث المشتمل على رؤيته صلّى اللّه عليه وله وسلّم الجنّة والنّار ، وهو في الصّلاة حذاء الحائط ، « 7 » وربّما يشغل بعض المكاشفين مشاهدة صور ذلك الموطن عن هذا « 8 » الموطن على عكس حال المحجوبين .
كما سمعت من أستاذي العالم العامل محى الملّة والدّين محمّد [ الملقب بالكوشكبارى ] رحمه اللّه نقلا عن بعض من لاقاه من الثقات ، أنّه كان في بعض نواحي فارس رجل من الأولياء ، فدخل عليه ذات يوم ، واحد من أهل الدّنيا ، وكان ذلك الولّى مستغرقا في حاله ، فلمّا نظر إليه قال لخادمه اخرج هذا الحمار ولم يكن يرى منه إلّا صورة الحمار ، ثم بعد أن زال عن هذا الحال ، أخبره الخادم بما جرى ، فقال ما قلت إلّا ما رايت ، ولم أكن واقفا على ما تقول .
قوله : ( قوله تعالى -
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
- النساء / 10 )
فإنّ ظاهرها تدلّ على وقوع هذا الحال في الحال ، وكذا الحديث يدلّ على وقوع الجرجرة في الحال . والجرجرة بمعنى الصبّ وهو متعدّ فيكون فاعل قوله « يجرجر » الضمير الراجع إلى الّذين
و
هامش
( 1 ) . ليس في نسخة . ت . س .
( 2 ) . وتقلّبها في الصّور . ت . س . ل .
( 3 ) . مصباح . ت .
( 4 ) . الصور . ن - مع مشاهدته الصور . خ .
( 5 ) . ولا يلبسهم . ف . ن .
( 6 ) . هذه الحالة . س .
( 7 ) . روى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صلّى لنا يوما الصّلاة ثم رقى المنبر فأشار بيده قبل المسجد فقال : قد أريت الآن قد صلّيت لكم الصّلاة ، الجنة والنار ممثّلين في قبل هذا الجدار فلم أر كاليوم في الخير والشرّ . صحيح البخاري كتاب الرقاق باب 18 .
( 8 ) . صور ذلك الموطن عن صور هذا . ت . س .
الكفاح : بكسر الأول المواجهة .