تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
يستحيل إلى الخلّ ، ففي تلك الحالة تزول صورته النوعيّة وتحدث الصّورة النوعيّة الخلّيّة « 1 » فهذا وأعجب منه ما تكلّفه بعض من تلاه « 2 » للتفصّى عن هذا الوهم ، الّذى تخيّلوه شكّا عظيما حقيقا بأن يشمّر عن ساق الاجتهاد في دفعه . فقال : إنّ الخاتم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان هو الواقف على حقائق الأشياء المستجاب في قوله أللّهم أرنا الأشياء كلّها كما هي . « 3 » ولذلك ظهر عليه ما خفى على من قبله من الأنبياء من حرمتها ونجاستها بعينها وهذا العذر أشدّ من الجرم وأنت بما فصّلنا لك واقف على جليّة الحال بتوفيق اللّه وهو الموفّق لكلّ خير وكمال . قوله : ( فإنّ الحكم التدويني ) أي التشريعي ، سماّه بذلك لكونه مدوّنا كلّف الناس بالتديّن به . « 4 » قوله : ( يحاذى الحكم التكويني ) أي الإيجادى والحكم الأوّل عند المحققين ينشأ من الكلام الّذى هو صفة حقيقته منتشئة من المقارنة العينيّة الواقعة بين العلم والإرادة « 5 » والحكم الثّانى من القول المعبّر عنه ب « كن » كما قال اللّه تعالى
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
، يس / 82 ، والحكم التكويني القولي واجب الإطاعة وجوبا ذاتيّا ، « 6 » بحيث يمتنع التخلّف عنه عقلا ، والحكم التدويني الكلامي واجب الإطاعة وجوبا وضعيّا شرعيّا ، يمتنع التخلّف عنه شرعا ، بمعنى أنّ الشرع يمنع التخلّف عنه ويحكم بوجوبه ، كما أنّ العقل يمنع التخلّف عن الأوّل ويحكم بامتناعه فافهم .
هامش
( 1 ) . فيفنى تلك الحقيقة بزوال صورتها النوعيّة وحدوث صورة النوعية الخلّية . ل وفي نسخة « س » فينتفى . ( 2 ) . بعض من تلامذته . ف . ( 3 ) نقله الامام الرازي في تفسيره الكبير في تفسير «رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي» السورة طه آية 25 . ( 4 ) . بالتدوين به . ت . ج . خ . ف . ( 5 ) . العبارة في النسخ مختلفة في نسخة « س » هو صفة حقيقته منتشئة من المقارعة العنيفة الواقعة بين العلم والإرادة . وفي نسخة « ف » هو صفة حقيقته منتشئة من المقارعة الواقعة بين العلم والإشارة وفي حاشيته جاء الظاهر المقارنة . وفي نسخة أخرى هو صفة حقيقته منتشئة من المقارنة العينية الواقعة بين العلم والإرادة . وفي بعضها بدل كلمة منتشئة « المنتشرة » أو « منبثّه » وبدل كلمة العينيّة « الغيبيّة » . ( 6 ) . في بعض النسخ . واجب الإطاعة وجوبا طبيعيا عقلا .