مستتبع لذات المعلول ، ثمّ العقل ينتزع من المعلول الوجود ، ويصفه به ، كما هو رأى الإشراقيين ، لا أنّ الفاعل يجعله متّصفا بمعنى هو الوجود ويصفه به ، كما هو مذهب المشائين ، فإذا صدر ذات المعلول عن العلّة ، لا يحتاج إلى جاعل يجعل ذلك الذّات نفسها ، فهي مستغنيه بعد صدورها عن جاعل « 1 » يجعلها إيّاها ، وذلك لا يستلزم نفى احتياجها في ذاتها « 2 » إلى الجاعل بالمعنى الّذى حقّقناه ، بل تحقق ذلك الاحتياج ،
هذا قول إجمالى ، وتفصيله يطلب من حواشينا على الكتب الحكميّة . « 3 »
قوله : ( تذكرة ) وسم بالتذكرة لأنّه بحث مفروغ عنه في الحكمة ، يتذكّر هاهنا ليستعان به « 4 » في المباحث المترتّبة عليها
قوله : ( تبصرة ) لمّا كان فيها إفادة ما لم يتبيّن في العلوم المتداولة وسم بالتبصرة .
قوله : ( قول من قال الأعيان الثابتة ما شمّت رائحة الوجود ) يعنى أنّ الحقائق كلّها إذا اعتبرت ذواتا مستقلّة مباينة لذات العلّة كما هي في مدارك المحجوبين ، فهي ممتنعة وجودا وظهورا ، أمّا الأوّل فلأنّ غير الحقّ الواجب بذاته لا يمكن أن يكون موجودا حقيقيّا ، وأمّا الثاني فلأنّ الظهور إنّما ينشأ من ارتباطها بالموجود الحقّ ، « 5 » وهي بهذا الاعتبار أخذت مغايرة لها ذاتا ، فلا يتصوّر ارتباطها به ، وأمّا إذا أخذت من حيث هي تابعة لها قائمة بها ، فهي موجودة ، بمعنى ارتباطها بالوجود ، أي ظاهرة .
فالأعيان الثّابتة أعنى تلك الحقائق « 6 » بذواتها الّتى يعتبرها الوهم ليست بموجودة أصلا مثلا الإنسان عينه الثابتة « 7 » هي الماهيّة المغايرة للحقّ المتّصف بالصّفات المخصوصة ، وهي ليست بموجودة أصلا ، لا حقيقة لاستحالته ، ولا بمعنى ارتباطها بالوجود ، لأنها من تلك الحيثيّة لا
هامش
( 1 ) . جعل . خ .
( 2 ) . لا يستلزم عدم الاحتياج في حد ذاتها . خ - لا يستلزم عدم الاحتياج في ذاتها . ت - لا يستلزم عدم احتياجها في ذاتها . س .
( 3 ) . الكتب الحكمة . خ .
( 4 ) . ليعتبربه . ل . ن - ليعتبر في المباحث . س .
( 5 ) . بالوجود الحق . ف - بالموجود الحقيقي . خ .
( 6 ) . اى تلك الحقائق . خ .
( 7 ) . الثابت . ت . س .