قوله : ( الحمد لذاته لوليّه بذاته ) الضمير الأوّل راجع إلى الحمد وكذا الثّانى وضمير بذاته « 1 » راجع إلى الولىّ أي الحمد يختصّ « 2 » من حيث ذاته بمن « 3 » هو وليّه بذاته وهو اللّه تعالى يعنى أنّه تعالى لا يحتاج في رجوعه إليه إلى توجيه حامد إيّاه إليه فإنّ حقيقة الحمد إظهار الصّفات الكماليّة وكلّ كمال فهو له فكلّ حمد فهو له ، سواء وجّه إليه أو إلى غيره ، بل هو الحامد والمحمود ، لأنّه المظهر لكمالات نفسه ، وإن أظهرها على لسان عبده أو أفعاله أو أحواله . « 4 »
قوله : ( والصّلاة منه على مرتبته الجامعة لجميع صفاته ) الصّلاة من اللّه تعالى الرّحمة ، وهي عبارة عن إفاضة الخير والكمال ، والوجود منبع كلّ خير وكمال ، وإنّما سائر الكمالات « 5 » متفرّعة عليه ، وغاية الكمال التجلّى « 6 » بجميع صفات اللّه تعالى وأسمائه ، والقابل للفيض الوجودي ، وما يتفرّع عليه من الكمالات أوّلا ، من حيث حقيقته النّوريّة ، وآخرا ، من حيث نشأته الصوريّة الظهوريّة ، هو الحقيقة المحمديّة ، الجامعة لجميع صفات الإلهيّة ، فكلّ رحمة فهي له بالذّات ، ولغيره بالتّطفّل والعرض .
فالصّلاة من اللّه تعالى بذاتها له ، سواء استنزلها له أحد أو لم يستنزل ، فظهر التّوافق « 7 » بين القرينتين قوله : ( فهذه نبذة من الحقائق ، بل زبدة من الدقائق ) « 8 » يقال أصاب الأرض نبذة من المطر ، أي شئ يسير ، والحقيقة هي الأمر الثّابت المتأصّل في
هامش
( 1 ) . والضمير في بذاته . خ . ف .
( 2 ) . مختص . خ . س . ف .
( 3 ) . لمن . ت . س . ف .
( 4 ) . وأفعاله وأحواله . ف . م .
( 5 ) . وانما صارت الكمالات . خ .
( 6 ) . التحلّى . ت . س .
( 7 ) . التوفيق . ن .
( 8 ) . فهذه زبدة من الحقائق بل نبذة من الدقائق . ن .