الوجود ، وخصّ في الاصطلاح بكنه الشّىء المتحقّق ، والدقيقة هي السّر الدّقيق الذي لا يطّلع عليه كلّ أحد ، فمرتبة الدقائق أجلّ من مرتبة الحقائق ، ولذلك أضرب عنها بلفظة « بل » المشعرة بالترقى « 1 »
قوله : ( أوطئة )
جمع وطاء ، وهي ما ينام عليه من اللّحاف وغيره .
قوله : ( في ظلمة ليل الحجب والجهالات )
أفرد « 2 » الظلمة واللّيل مع جمع الحجب والجهالات ، إشارة إلى قوله عليه الصلاة والسّلام . ألكفر كلّه ملّة واحدة إيماء إلى تساوى أقدامهم « 3 » في عدم الوصول .
قوله : ( فقد طلع الصّباح )
أي ظهر الحقّ .
قوله : ( بل أوشك أن يطلع شمس الحقيقة من مغربها )
أي الحقيقة إنّما تختفى بالصّور الرسميّة عن نظر المحجوبين ، وفي آخر الزّمان تترقّى الاستعدادات حتى تصير تلك الصّور بعينها وسائل انكشاف الحقائق ، فقد طلعت الشّمس من مغربها ، هذا مع أنّ أنوار الحقائق إنّما انتشرت في آفاق نفوس المستعدّين من سواد بلاد المغرب خصوصا من حضرة الشيخ المحقّق الأوحد ، والإمام المدقّق ، المؤيّد ، عين أعيان الشهود ، إنسان عين الوجود ، محى الدّين ، محمد الأندلسىّ الطّائى ، « 4 » رضى اللّه تعالى عنه وأرضاه ، « 5 » هذا .
ولا تظنّنّ أنّا نرفض الظّاهر ونقصر المقصود من إشارات الكتاب والسنّة على التأويل ، بل نثبت الظاهر على مراد اللّه تعالى ورسوله ، ونستنبط منه بطريق الرّمز حقائق أخرى باطنة .
هامش
( 1 ) . بلفظة المشعرة بالترقى . خ .
( 2 ) . افراد . خ . س .
( 3 ) . أقدامها . ت . س .
( 4 ) هو الشيخ الأكبر محمد بن علي بن محمد المعروف بمحيى الدين بن عربى ولد سنة ( 560 ) في مرسية بالأندلس وانتقل إلى إشبيلية ورحل ، فزار للشام وبلاد الروم والعراق والحجاز ومصر واستقر في دمشق فتوفى فيها سنة / 638 وله نحو أربعمائة كتاب منها الفتوحات المكية وفصوص الحكم .
( 5 ) . رضي الله عنه وارتضاه . خ .