وأخرى يخطر ببالي غير ذلك ، ولم يتعيّن لي شئ من الخواطر إلى أن وفّقنى اللّه تعالى للاستسعاد « 6 » بلثم « 7 » العتبة القدسيّة الغرويّة ، والمشهد المقدّس الحائري على النبىّ وعلى ساكنيهما الصّلاة والسّلام .
ثمّ بعد المراجعة سألني واحد من أصحابي المستعدّين لدرك الحقائق ممّن كان له درك لائق وذهن فائق كريم الشيم والسّجايا ، حسن الاسم والمسمّى وقد قرأ علىّ كتاب حكمة الإشراق للشّيخ الأجلّ والحكيم الأبجل « 8 » شيخ شهاب الدّين المقتول . « 1 » قدّس سرّه وكنت أقرّر له أثناء مباحثة « 2 » هذا الكتاب طرفا من السّوانح « 9 » وأملى عليه بعضا من اللوائح « 10 » أن أجمعها له في رسالة فصار سؤاله سببا « 3 » للإقدام على هذه الرّسالة فاجتمع مقاصدها في خاطري في أقرب ساعة وكنت ذاهلا عن المقصد « 4 » الأوّل إلى أن أتممته « 5 »
فلمّا نظرت فيها بعد الّتمام وجدتها بعينها هي الّتى كانت ترام ، فتيقّنت أنّ نفحات الإمداد فيها كانت تهبّ من باب مدينة العلم وسفينة الجود المستوى على جودىّ الحكم والحلم على النّبىّ وعليه الصّلاة والسّلام والتحيّة والإكرام
وسمّيتها ب « الزّوراء » وهي اسم الدّجله والمناسبة ظاهرة مع ما فيه من التلويح إلى أنّ هذا الفيض من زيارة المشاهد المقدّسة والمواقف المؤنّسة واللّه تعالى منّاح « 11 » الغيوب « 12 » وفتّاح القلوب .
هامش
( 1 ) . شهاب الدين السّهروردى . ت . خ . س . ل .
( 2 ) . له أثناء مباحث . ت .
( 3 ) . باعثا : خ .
( 4 ) . القصد . ت . ل . ن .
( 5 ) . تممّته . ن .
( 6 ) الاستسعادبه : عدّه سعد اله .
( 7 ) اللثم : التقبيل
( 8 ) الأبجل - المكرم والمعظم .
( 9 ) السّوانح : جمع السانح وهو ما يعرض من الرأي .
( 10 ) اللوائح : جمع اللائحة وهي ما يبدو ويظهر .
( 11 ) المناح : بفتح الأول والنون المشدّدة - كثير العطاء .
( 12 ) الغيوب : بفتح الأول مبالغة في الغائب وبضم الأول جمع الغيب كل ما غاب عنك أو السرّ .