على مرتبة من مراتب الحمد الّتى هي المرتبة الجامعة لجميع صفاته تعالى ، أي على حمد يكون حمدا له بجميع صفات الكمال ، وفيه إشعار باسمه صلّى الله عليه وسلّم ، فقد جعل في هذه العبارة النبىّ عليه السّلام نفس الحمد الجامع ، للدّلالة على جميع صفاته تعالى ، كما مرّ تقريره .
وليس فيه أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم متّصف بجميع صفاته تعالى ، وإطلاق نفس الحمد عليه بمعنى « 1 » الحاصل بالمصدر كما مرّ تقريره أو بطريق المبالغة كما في رجل عدل ، كما يشعر تسميته صلّى اللّه عليه وسلّم بالحمّاد ، كما مرّ آنفا . فظهر معناه بحمد اللّه تعالى على وجه يستحليه « 7 » ذوائق أرباب التحقيق ، ويسوغ في حلوق الرّضعاء « 8 » الّذين لم يفطموا « 2 » « 9 » عن رضاع لبان « 10 » التقليد من أفاويق « 11 » أخلاف أسلافهم .
وقد نزّلنا « 3 » في ذلك إلى مداركهم تلميظا « 12 » لينع « 13 » الحقائق ، وإيصالا لها إلى أجوافهم . وأمّا العالمون البالغون إلى مراتب الرّجال من أهل التحقيق « 4 » الّذين اغتذوا بالأرزاق الرّبانيّة والأغذية الرّوحانيّة ، فلا يحتاجون إلى ذلك .
فإن قلت : ما ذكرته إنّما يتّجه على النسخة الّتى يوجد فيها الضّمير ، فيكون « 5 » راجعا إلى الحمد ، ويكون المراد بجامعيّة الصّفات الكماليّة أنّه حمد مستجمع لو صفه تعالى بجميع صفات الكمال .
وأمّا على النّسخة التي ليس فيها الضّمير ، فلا يجرى هذا التوجيه إذ ليس في اللفظ دلالة على أنّ تلك المرتبة من مراتب الحمد ، ليكون المراد بجامعيّة الصّفات دلالته عليه « 6 »
هامش
( 1 ) . بالمعنى . د . س . ل .
( 2 ) . لم يطعموا . د . الظّاهر أنه غلط .
( 3 ) . تنزّلنا . س .
( 4 ) . من أهل الكمال . د . س .
( 5 ) . ليكون . د . س .
( 6 ) . عليها . د - بجامعيّه الصّفات الكمال دلالته عليها . س .
( 7 ) يستحليه : يجده حلوا .
( 8 ) الرضعاء : بضم الأول وفتح الثاني جمع الرّضيع .
( 9 ) لم يفطموا : لم يفصلوا من الرضاع .
( 10 ) اللّبان : بفتح اللّام ما بين الثديين .
( 11 ) أفاويق : جمع فيقة . اسم اللّبن الذي يجتمع في الضّرع بين الحلبتين .
( 12 ) التلميظ : الإذاقة .
( 13 ) الينع : بفتح الأول أو ضمه وسكون الثاني مصدر ينع . يقال ينع الثمر أي أدرك وطاب وهان قطافه .