تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
قلت : يمكن جعل اللّام بدلا عن الإضافة فيرجع إلى المعنى الذي مرّ تفصيله ، ومع قطع النّظر عن ذلك يمكن إرادة هذا المعنى منه بأن نعنى به مرتبة من مراتب الموجودات جامعة لجميع الصّفات من حيث الدّلالة عليها فإنّك إذا قلت هذا الكتاب جامع لجميع صفات زيد لم يتبادر منه إلّا دلالته عليها ولو لم يكن في هذه الصّورة التبادر فلا يتبادر خلافه أيضا « 1 » فيمكن حمله عليه من غير نكير ، هذا . ومن الأصول المقرّرة « 2 » عند أئمة الكشف والتحقيق أنّه كما أنّ للصّفات أحكاما في الذوات كالعلم فإنّه يصير به الذّات عالما والقدرة يصير بها قادرا إلى غير ذلك . كذلك للذّوات أحكاما « 3 » في الصّفات فإنّ العلم بانتسابه إلى الذّات القديمة يصير قديما وذاتيّا وبإضافته إلى الحادث حادثا ومستفادا من الغير ، وقس عليه الوجوب فأنّه في ذاته معنى واحد يصير بالنسبة إلى الذّات الأحدّية وجوبا ذاتيّا وبالنسبة إلى غيره وجوبا غيريّا . ولا شك أنّها « 4 » إذا قيل إنّ زيدا متّصف بصفات عمرو لم يرد به اتّصافه بتلك الصّفات من حيث الاحكام التي يستفيدها تلك الصّفات من ذات عمرو كتشخّصها بسبب القيام به وغيره من الأحكام التابعة لقيام تلك الحقيقة بعمرو ، بل المراد به اتّصافه بتلك الحقيقة من حيث هي وحينئذ يظهر وجه آخر لمن وفق له فإنّ اتصافه صلّى اللّه عليه وسلّم بجميع صفاته لا يستلزم كونه متّصفا بها مع أحكامها الّتى يلزمها من انتسابها إلى ذاته تعالى بل المعنى المفهوم منه على ما مرّ تحقيقه اتّصافه بحقيقة تلك الصّفات من حيث هي مع قطع النظر عن الأحكام الناشئة من خصوصيّة ذاته تعالى على قياس ما مرّ من اتّصاف زيد بصفات عمرو . وما ورد في الحديث من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم خلق اللّه آدم على صورته « 5 » المراد من الصّورة الصّورة المعنوية الّتى ترجع إلى الصّفة كما يقال صورة المسألة كذا . كما حقّقه الإمام
هامش
( 1 ) . فلم يتبادر خلافه أيضا . ل . ( 2 ) . المعدّة . د . س . ( 3 ) . أحكام . ل . ( 4 ) . أنّه . د . س . ل . ( 5 ) صحيح البخاري . كتاب الاستئذان باب 651 - المسند ج / 2 - 244 - 251 - 323 - 434 - 463 - 519