تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فإنّه بلسان حاله وباله ومقاله يدلّ على اتّصافه تعالى بجميع صفات الكمال ، وينطق به بتلك الألسنة كلّها ، فهو أقصى مراتب الحمد الّتى حمد اللّه تعالى بها ذاته المقدّسة ، وهذه المرتبة هي المرتبة الختميّة المحمديّة ولذلك خصّ صلّى اللّه عليه وسلّم بلواء الحمد ، وسمّى بالحّماد « 1 » والأحمد وغيرهما من مشتقّات الحمد اسم فاعل ومفعول « 2 » وفي ذلك دقيقة يعرفها العارفون « 3 » وحينئذ يندفع شبهة « 4 » القاصرين . أمّا على النسخة الّتى ليس فيها الضمير ، « 5 » فلا يحتاج إلى مزيد تقرير . وأمّا على النسخة الأخرى ، « 6 » فلأنّ الضمير راجع إلى الحمد فيكون المعنى الصّلوة منه تعالى
هامش
( 1 ) . وفي بعض النسخ . الحامد . ( 2 ) . أو مفعول . د . س . ( 3 ) . وبه يشعر قوله تعالى وما أرسلناك إلّا رحمة للعالمين لأن أول رحمة الله لعباده الوجود وتوابعه وما حصل لموجود وجود إلّا بمحمد من حيث أنه هو العقل الأول والروح الكلّى وبهذا يعرف قوله تعالى : لولاك لما خلقت الأفلاكيقين مىدان كه ما چندين عجايب * براي يك دل بينا نهاديمفرستاديم آدم را به صحرا * جمال خويش بر صحرا نهاديمفلولاه ما كان لشئ وجود أصلا لأنّ العلة الأوليّة والواسطة الكليّة لم تكن إلّا هو كالنّواة بالنّسبة إلى الشجرة وكالبذر بالنسبة إلى النبات . ولهذا قال عليه الصّلوة والسّلام : أنا أوّل الأنبياء خلقا وآخرهم بعثا . . . ولولا أنّه في هذه المرتبة والجلالة من التعظيم والتبجيل والكرامة لما قال في حقّه : وإنّك لعلى خلق عظيم . القلم / 4 لأن العظيم الأعظم لا يقول لأحد إنّه عظيم إلّا ويكون ذلك الشّخص في غاية العظمة عنده ، فإنّه سبحانه العالم بالكلّ ماهية وحقيقة وصورة ومعنى ، وهو عالم باستعدادهم وقابليّتهم أزلا وأبدا فلو كان هناك أعظم منه عليه الصّلاة والسّلام لم يكن له هذا الكلام ولم يكن يصفه بهذه الصفة واكّد ذلك بقوله :وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً .النساء / 113 و« وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ »الحجر / 87 وافتخر عليه الصّلاة والسّلام بهذه المرتبة الجامعيّة « بأنّ آدم ومن دونه تحت لوائي » و « علّمنى ربّى » و « أدّبنى ربّى » و « أوتيت جوامع الكلم » و « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر »يفنى الكلام ولا يحيط بفضله * أيحيط ما يفنى بما لا ينفد ؟( 4 ) . شبه . س . ( 5 ) . بل العبارة فيها « المرتبة الجامعة » . ( 6 ) . اى النسخة التي العبارة فيها « مرتبته الجامعة » .