حجّة الاسلام الغزالي وغيره من الأئمة الأعلام إنّما يبتنى على ما أشرنا إليه من تجريد الصّفات عن الخصوصيّات الناشئة من انتسابها إلى الذات المقدّسة تعالى ، كما لا يخفى على من له أدنى فطانة . « 1 »
وأنت إذا تأمّلت وجدت أنّ حقائق الصّفات الإلهيّة ، إذا جرّدت عن الخصوصيّات الناشئة عن الذات ، « 2 » كالقدم والكمال الناشئتين من انتسابها « 3 » إلى الذّات المقدّسة تعالى ، صحّ اتّصاف النبىّ صلى الله عليه وسلّم بها ، كالعلم إذا جرّد عن الذاتيّة « 4 » والكمال اللّازمين « 5 » لذاته تعالى ، والقدرة إذا جرّدت عن الكمال والشمول « 6 » اللّازم لذاته تعالى ، وقس عليهما غيرهما .
وما لا يمكن الاتّصاف به هو الصّفات من حيث الأحكام التابعة للذّات . وما ورد النّهى عن إطلاقه على غيره تعالى ، فإنّما يرجع إلى اللّفظ لإيهامه ثبوت الأحكام التابعة للذّات .
وليكن هذا آخر الكلام في هذا المرام ، فإنّ المتبصّر اليقظان ، ينتفع بهذا القدر والمعاند لا يزيده [ هذا النمط من الكلام ] « 7 » الّا استكبارا وعنادا كما قال اللّه تعالى :
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ .
الانعام / 25
ولقد صدق بقراط حيث قال : في الفضول البدن الّذى ليس بالنقىّ ، كلّما غذوته فقد زدته شرّا والكلام في أصل الرّسالة مع الفرقة الأولى ، فكان من اللائق أن لا يلتفت إلى غيرهم ، لكن لمّا كان إسعاف مقترحك دينا في دين المروّة وحتما « 8 » في شرع الفتوّة ، أقدمت على هذه الكلمات واللّه يجعلها سببا لانتفاع الطّالبين الصّادقين ، ويعصمنا عن رذائل أخلاق الهمج « 10 » والمنافقين ، ويبلغنا « 9 »
و
هامش
( 1 ) . فطنة . س .
( 2 ) . عن الإضافة إلى الذات . د . س .
( 3 ) . من انتسابهما . س .
( 4 ) . عن الذات . س .
( 5 ) . والكمال والشمول اللازمة . د . س .
( 6 ) . إذا جرّدت عن الذاتية الكمال والشمول . د - إذا جرّدت عن الذاتية والكمال والشمول . ل .
( 7 ) . ليس في . س .
( 8 ) . وفرضا . د . س . ل .
( 9 ) . وبلغنا . س .
( 10 ) الهمج : بفتح الأول والثاني . السّفلة من النّاس الحمقى . -