إخواننا إلى حيث ينكشف الغين عن العين ، ولا يشوب في نظرنا الصّدق بالمين ، ويرتفع البين « 2 » عن البين ، ويندفع الكيف والأين ، والصّلوة على من دنى فتدلّى إلى أن جاوز قاب قوسين ، وعلى آله وأصحابه المزكّين من كلّ شين « 3 » ، الفائزين بسعادة النشأتين وسيادة المنزلين .
فتمّ تحرير هذه الرّسالة المشتملة على جواهر التحقيق ، المنطوية على فرائد التدقيق الّتى أظهرها غواصّ ذهنه الوقّاد ، وحواسّ طبعه النقّاد ، من بحار أفكاره الدقيقة وتيّار « 4 » أنظاره العميقة ، جلاء لأعين الناظرين ، وإجلالا لأفهام الراغبين ، وحلّالا لأوهام الطّالبين ، هو الّذى سمح به « 5 » ونفح من زلال ينابيع حقائق الزّوراء إذا سنح « 6 » إزالة الغشاء والجهل عن أعين المطالعين فيها بالعين العوراء « 7 » وبيانا للسّائرين في مسالك مسائله على الناقة العجفاء « 8 » الخابطين « 9 » في فهم دلائله خبط العشواء « 10 » ولهذا طال لهم في الاتّكاء « 11 » لسان الجدال ، وعاد معالهم « 12 » في الآخرة إلى سواء الحال ، وإذا لم يهتدوا به فيقولون هذا إفك قديم ، واللّه هو السّميع العليم والهادي إلى سواء المستقيم ، والدّين القويم والسّلام على محمد وآله أجمعين « 1 » .
هامش
( 2 ) البين : العداوة .
( 3 ) الشين : بفتح الأول وسكون الثاني ضدّ الزّين .
( 4 ) التيّار : موج البحر الهائج .
( 5 ) سمع به : جادبه .
( 6 ) سنح : عرض .
( 7 ) العوراء : مونث الأعور . وهو من ذهب حس أحد عينيه .
( 8 ) العجفاء : المهزول والنحيف .
( 9 ) الخابطين : أي السّائرين .
( 10 ) العشواء : مؤنث الأعشى وهو الّذى لا يبصر بالليل . أو ساء بصره باللّيل والنّهار .
( 11 ) الاتّكاء : الجلوس وإسناد الظهر أو الجنب إلى شئ .
( 12 ) المعال : اسم مكان من عال في الأرض أي ذهب ودار .
( 1 ) . وفي نسخة « د » لقد ثمّ تحرير الرّسالة الشّريفة بحمد الله وحسن توفيقه والصّلوة على نبيّه وصفيّه وآله ووليّه في العشر الآخر من ذي قعدة الحرام سنة 944 في المشهد المقدّس المعلّى المزكّى الرضوي .