تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
صفة من الصّفات ، كالمجرّدات فإنّها مظاهر « 1 » الصّفات التنزيهيّة ، والأجسام فإنّها مظاهر الصّفات المقابلة لها ، بل كلّ فرد من أفراد الموجودات ، واقع تحت تربية اسم خاصّ ، من أسمائه تعالى هو ربّه ، لا يشاركه فيه غيره من الموجودات . ثم إنّ النشأة الإنسانيّة ، مظهر جميع الأسماء والصّفات ، إذ قد اجتمع فيها جميع الحقائق من المجرّدات والماديّات ، واللّطائف والكثائف ، إلى غير ذلك من التفاصيل الّتى تعرّض لها متتبّعوا آيات الآفاق والأنفس ، فهو أنموذج لجميع العوالم ، وذلك سمّى بالعالم الصّغير . وإلى هذا أشار من قال :
در جستن جام جم جهان پيمودم * روزى ننشستم وشبى نغنودم
خود جام جهان نماى جم من بودم * ز أستاذ چو وصف جام جم بشنودم
وربما سمّى بالعالم الكبير ، نظر إلى سعة إحاطته العلميّة ، حتى قال « 2 » أبو يزيد رضى اللّه عنه : لو كان العرش « 3 » وما حواه ألف مرّة في زاوية قلب العارف لما ملأه . فإن قلت : أليس الإنسان جزء من العالم ، فكيف يزيد على الكلّ ؟ قلت : أهل الذوق يجعلونه من حيث الوجود الخارجي وما يشتمل عليه من الأجزاء والأحوال بحسب ذلك الوجود جزء من العالم ، [ وأمّا من حيث إحاطته العلميّة واشتماله على سائر الموجودات الخارجيّة بحسب هذا الوجود ، فليس جزء من العالم بل هو مشتمل عليه ] « 4 » حتى يكون العالم الصّغير هو الموجودات الخارجيّة ، والعالم الكبير هو الإنسان بجميع ما يشتمل عليه [ من الموجودات ] « 5 » الخارجية والذهنيّة ، فيزيد على العالم بالموجودات الذهنيّة . « 6 »
هامش
( 1 ) . مظهر . د . ل . ( 2 ) . كما قال . د . ( 3 ) . لو أن يضع العرش . ل . ( 4 ) . ليس في نسخة . ل . ( 5 ) . ليس في نسخة . ل . ( 6 ) العالم مأخوذ من العلامة ولغة عبارة عمّا به يعلم الشئ واصطلاحا عبارة عن كلّ ما سوى الله تعالى لأنّه يعلم به اللّه من حيث أسمائه وصفاته إذ بكلّ فرد من أفراد العالم يعلم اسم من الأسماء الالّهية لأنّه مظهر اسم خاصّ منها ، فبا لأجناس و -