فأقول من الأمور البيّنة ، أنّ كلّ موجود من الممكنات يدلّ على وجود صانعه ، « 1 » المتّصف بصفات الكمال ، دلالة قطعيّة عقليّة « 2 » فهو بهذا الاعتبار مظهر له ، وقد عبّر عن تلك الدلالة في القران المجيد بالتسبيح والتحميد ، « 3 » حيث قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ .
الاسراء / 44 ولمّا كان روح النطق والأمر المقصود منه الإعلام ، عبّر عن هذه الدّلالة بالنطق في قوله تعالى
أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ .
فصّلت / 21
وقد يقع للنفوس المشرقة أن يتّفق لهم محاكاة هذه الدّلالة بالنّطق الظاهري ، فيسمعونه كفاحا ، « 4 » « 9 » كما ورد في الحديث من سماع أصحاب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم بسبب استضاءة مشكاة مشاعرهم بأنوار صحبته عليه السّلام تسبيح الحصاة « 10 » ، في كفّه القدسيّة .
ولقد بالغ بعض أئمة « 5 » الكشف والتحقيق ، حيث قال : خرق العادة إنّما هو في سماع ذلك التسبيح ، لا في نفسه ، فإنّه واقع دائما ، ومن أيقن « 6 » الأصل « 7 » الّذى أشير اليه في تلك الرّسالة من نسبة الصّور إلى المعاني ، لا يحتاج إلى مزيد تقرير في هذا المطلب .
ثم من المحقّقين من رأى أنّ كلّ ذرّة من ذرّات الوجود ، مظهر لبعض الصّفات الكماليّة الإلهية ، وهو الصّفة الغالبة أحكامها ، وإن كان جميعها متشاركة « 8 » في مظهرية الصّفات الّتى يتوقف عليها الإيجاد ، في الدّلالة عليها ، كالعلم والقدرة والإرادة ، لكنّ الغالب على كلّ نشأة من النشئات حكم
هامش
( 1 ) . يدلّ على صانعه . س .
( 2 ) . عقلية قطعية . د . س . ل .
( 3 ) . والحمد . د . س . ل .
( 4 ) . الظاهري كفاحا . د . ل .
( 5 ) . أرباب . خ . ل .
( 6 ) . اتقن . ل .
( 7 ) . الأصول . س . ل .
( 8 ) . وإن اشترك جميعها . د . س . ل .
( 9 ) كفاحا : بكسر الأول ، أي مواجهة .
( 10 ) الحصاة : بفتح الأول واحدة الحصى ، صغار الحجارة .