تظهر في موطن بصورة عرضيّة محتاجة ، وفي آخر بصورة مستقلّة مستغنية ، فاجعل ذلك تأنيسا لك تكسر به صولة نبوّ « 7 » طبعك عنه « 1 » في بدو النّظر ، حتى يأتيك اليقين ، وتتصعّد أفق المبين وترى بعين العيان ما يعجز عنه البيان ، وتتشرّف على حقيقة قول سيّدنا النبىّ المبعوث ، لتتميم بناء النّبأ والإنباء : النّوم أخو الموت . « 2 »
وقول صاحب سرّه ، وباب مدينة علمه عليه وآله أفضل الصّلاة والسّلام : النّاس نيام فإذا ماتوا انتبهوا . « 3 »
زيادة كشف
أرأيت الحقيقة الواحدة ، كيف ظهرت على القوّة العاقلة بصورة وحدانيّة لطيفة مجردة ، ثمّ ظهرت على الحواسّ بصورة « 4 » متخالفة كثيفة مادّية ، فكأنّها تنّزلت مع النّفس عن صرافة تجرّدها ، ووحدتها إلى التكثّف والتعدّد ، فإذا وصلت « 5 » [ النّفس ] إلى مرتبة الحواسّ ، وصلت إلى غاية التكثّر والتكثّف ، وإذا ترقّت إلى مرتبة التجرّد الصرف توحّدت هي ، فللحقائق مع النّفس صعود ونزول ، فهي إذن موجودة في النفس لا خارجا عنها ، وهي تصاحبها في مواطنها المختلفة ، وتنصبغ في كلّ موطن من مواطنها بأحكامه من الوحدة والكثرة واللّطافة والكثافة ، ومن ثمّة « 6 » أقول : انّ شأن العلم تكثير الواحد وتوحيد الكثير .
هامش
( 1 ) . فاجعل ذلك نبوّالك مكسرا به صولة طبعك عنه : ج .
( 2 ) . الجامع الصغير .
( 3 ) . رواه الجاحظ أبو عثمان محمد بن بحر ( م 255 ) في بعض تصانيفه من كلمات الحكمة لعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام ، وترجمه ونظمه بالفارسية الرشيد الوطواط ( م 573 ) في كتابه « مطلوب كلّ طالب » وشرحه بالعربيّة ميثم بن علي البحراني ( م بعد 681 ) في كتابه « شرح الكلمات المأة .
( 7 ) النبوّ بضم الأول والثاني النفرة وعدم القبول .
( 4 ) بصور . ل .
( 5 ) . نزلت : د - تنزّلت . ل .
( 6 ) . ثمّ . د . ن .