من المجانسة ، ثمّ ذلك الصّدى ما رجع إلّا إلى النفس وتلك العكوس ما ظهرت إلّا عليها ، فرجع الأمر كلّه إلى النّفس ، فإذا رجعت إلى اللّه فقد تمّ الأمر ، ألا إلى اللّه تصير الأمور .
ختم ووصيّة
قد أودعت « 1 » في تلك الفصول أصول ، إن أتقنتها « 2 » سهلت عليك الغوامض الآتية ، « 3 » واتضحت لك « 4 » الحقائق الخبيئة « 12 » ، فصنها عن غير أهلها ، ولا تضنّ « 5 » « 13 » بها على أهلها ، فإنّ ترك الأوّل ضلال وإضلال ، وفعل الثّاني ظلم ووبال ، وعليك بتعرّف الاستيهال « 11 » بكثرة الاختيار ، وإيّاك والاغترار بظواهر الآثار ، فهذه الطبقة من الناس أعزّ من الكبريت الأحمر ، « 6 » لا يكاد يوجد إلّا في الأقلّ الأنذر .
واعلم انّ ما يلحقك من التؤدة « 14 » في سوقها إلى أهلها أهون ممّا يلزمك من إفشائها عند غيرهم فإنّ الأوّل تأخير والثّانى تفويت والمتأخر « 7 » يتدارك دون الفائت وأنت تعلم أنّ الزمان قد فشا فيه الحسد والعناد ، وشاع الجهل والإصرار في البلاد ، فكن على بصيرة من أمرك ذا عزيمة « 8 » في سرّك وجهرك ، وتيقّن أنّ بثّ الحقائق إلى غير أهلها مذموم في الطرائق كلّها ، وقد تواردت بذلك الإنذارات النبويّة ، وتعاضدت فيه الإشارات الولويّة ، « 9 » ولا يضيق صدرك ممّن ينكر قدرك ، وكن كما قال أفلاطون : لا يضرّنّ جهل غيرك بك ، علمك بنفسك . « 10 » وكن متعرّضا لنفحات اللّه تعالى في أيام دهرك فإنّ للأوقات خواصّ يعرفها العارفون وإذا أوردك رائد النظر هذا المرتع « 11 » المقدّس والموقف المؤنّس ، فقل لأهلك من القوى الدّراكه .
امكثوا إنّي انست نارا لعلّي آتيكم منها بقبس أو أجد على النّار هدى . . . فاخلع نعليك إنّك بالواد المقدّس طوى .
هامش
( 1 ) . قداود ع . د . ج .
( 2 ) . ان أيقنتها . ج . - ان تيّقنتها . ف .
( 3 ) . الآبية . ف .
( 4 ) . لديك . د .
( 5 ) . ولا تضنّنّ . د .
( 6 ) . فهذه الطبقة اعزّ في الناس من الكبريت الأحمر . د .
( 12 ) الاستيهال : رؤية من يكون أهلا .
( 13 ) ولا تضنّ : أي ولا تبخل .
( 14 ) التؤدة : بفتح الأول والثالث وضمّ الثاني - الرّزانة والتأنّى .
( 7 ) . والمؤخرّ . د .
( 8 ) . ذاعرا . ج .
( 9 ) . المولوية . د .
( 10 ) الخبيئة : ما أخفى وستر .
( 10 ) . لا يضرّك جهل غيرك بك علمك بنفسك . ت . ن .
( 11 ) . المرتفع . ن .