رمز
فالميز الذي هو محتد الكثرة إنّما هو بالنّفس وفي النّفس ، فإذا أغمضت « 1 » عنها وعمّا « 2 » يظهر عليها في مدارك هبوطها ومدارج صعودها ، ما وجدت إلّا عينا ساذجة عن كل ميز وغيريّة ، بل ما وجدت ما وجدت إذ وجدت ، فأطفىء المصباح فقد طلع الصّباح .
تنبيه
فالنّفس كما ظهر مادّة جميع الصّور ، وأرض كلّ الحقائق ، منها ينبت أصولها وفيها يثبت « 3 » فروعها ، فهو الكتاب الجامع ، والاسم الأعظم والعرش المحيط الذي هو مستوى الرحمن ، المقتضى بالرّحمة الإيجادية ظهور جميع الممكنات بتفاصيلها ، وبها وفيها يتعدّد النفس الرحماني « 4 » الواحد في حدّ ذاته .
فالحقيقة واحدة ما دامت عقلا صرفا ، فإذا تحرّكت هابطة وظهرت في النفس ، عدّدتها النّفس بما لها من الاستعداد الذّاتى لقبول أحكام التنزّلات ، فصارت عددا ، وهذا معنى قول قدماء الأساطين من الحكماء : العدد عقل متحرك . فاعرفه فقد كشف العطاء بقدر ما يمكن كشفه . « 5 »
تكملة
ثم إنّ النفس لماتمّ بشعورها أمر الظهور ، أقامت أمر الإشعار بنفسها الهوائي المقطّعة « 6 » بالتقطيعات الحرفية ، فكما أنّ النفس الرحماني ظهر فيها وبها ، صور الحقايق المتعددة ، ظهر نفسها الإنسانى أيضا بسببها بصور الكلمات « 7 » المختلفة ، فكأنّها صدى لأصل الحقائق أو عكس لصورها انعكست منها لشدّة صقالتها ، إلى ما يناسبها من الهواء ، لما بينها وبين الرّوح الحيواني الّذى هو مستواها أوّلا
هامش
( 1 ) . أعرضت . ت . ف .
( 2 ) . وما : د .
( 3 ) . منها نبتت أصولها وفيها ثبتت فروعها . ت .
( 4 ) هو الوجود المنبسط والفيض المقدس عند العرفاء .
( 5 ) . فقد انكشف لك الأمر بقدر ما يمكن كشفه : د .
( 6 ) . الهواء المقطع . ت - الهواء في المقطع . د - الهوائي المقطع . س .
( 7 ) . فكما ان النفس الرحماني ظهرت فيها وبها تعدد الحقايق المتعددة ظهرت نفسها الانساني أيضا بسبها بصور الكمالات . د - فكما ان النفس الرحماني ظهر فيها وبها بصور الحقايق المتعددة ظهر نفسها الانساني أيضا بصور الكلمات المختلفة . خ .